الدوافع وراء الحديث المتجدد عن وطن بديل للفلسطينيين، والبدائل المطروحة

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

إزاء التحديات التي تشهدها المنطقة العربية، وتزامنًا مع التوسع الإسرائيلي في المنطقة؛ أعددنا تقريرنا «سيناء للفلسطينيين، والضفة لإسرائيل، ومصر شاهد على العقد». حيث رصدنا فيه الدراسات والخطط والسياسات التي تنتهجها إسرائيل حيال القضية الفلسطينية، وهو ما يلقي بظلاله على المنطقة العربية بأسرها، كما يُنذر بتداعيات إقليمية واضحة.

الأمر الذي أدّى بنا إلى إعداد ذلك التقرير لمناقشة التحليلات السياسية والأمنية والديموغرافية[1] لتلك الوقائع، وأسباب وقوع الاختيار على “سيناء، والأردن”.

الدوافع وراء الحديث المتجدد حول «البدائل الإقليمية»:

التنظيمات الجهادية في سيناء

في ظل الاستنفار الأمني في شمال سيناء والذي خلقته التداعيات الواضحة لتنامي قوة التنظيمات الجهادية، ورفع كفاءتها القتالية؛ فكان لابد لـ إسرائيل من التدخل في الشئون الأمنية المصرية، خوفًا من أن يُلقي هذا الأمر بظلاله على الأمن الإسرائيلي. وهو الأمر الذي ما لبث أن صدَّقت عليه تلك التنظيمات بعملية إيلات: والتي أسفرت عن ثمانية من القتلى في إسرائيل. [2]

  1. وفي الرابع والعشرين من أكتوبر للعام 2014: تبنت جماعة أنصار بيت المقدس عملية كرم القواديس[3].
  2. وفي التاسع والعشرين من يناير للعام 2015: تبنت أنصار بيت المقدس استهداف نادي وفندق القوات المسلحة. وكذلك مقر الكتيبة 101 في العريش. بالإضافة إلى استراحة للضباط قرب قسم شرطة العريش [4]

 

803618436

3. وفي العاشر من يونيو للعام 2015: شهدت سيناء حدثًا خارج الحسبان: بإطلاق صواريخ على مطار الجوزة الذي تستخدمه قوات حفظ السلام في سيناء.[5] وهو ما خلَّف تداعيات وتقاربات على المستوى الدولي، وليس فقط الإقليمي.

4. وفي مطلع يوليو للعام 2015: شن تنظيم ولاية سيناء سلسلة من الهجمات واسعة النطاق على نقاط تفتيش للجيش المصري. بالإضافة إلى مركز شرطة الشيخ زويد والتي قُتِل فيها 50 شرطيًا على الأقل.[6]

 

isis sinai ops map-01 (1).png

  1. وفي الرابع من يوليو للعام 2015: تم إطلاق 3 صواريخ على إسرائيل بالقرب من منطقة العقب. وسُمع دوي صفارات الإنذار في منطقة أشكول الواقعة شمالي النقب.[7]
  2. وفي الساعات الأخيرة من أكتوبر للعام 2015: إسقاط الطائرة الروسية في سيناء.[8]

خلقت تلك الأحداث تداعيات عدَّة وضعت إسرائيل ومصر بين شقي الرحى

فعلى الجانب الإسرائيلي:

خيَّمت حالة من الذعر على الإسرائيليين جراء عمليات الطعن، بالإضافة إلى التهديد الوجودي الذي تشكله الجماعات الجهادية في سيناء.

أما على الجانب المصري:

فالأمر لم يختلف كثيرًا حيث شكَّل التدهور الأمني في سيناء مقاربات سياسية على الصعيدَين الإقليمي والدولي. وهو ما دفع بالحكومة المصرية إلى تجديد الحديث حول المشروع الإسرائيلي لإقامة وطن بديل للفلسطينيين في شمال سيناء. لتفادي الفشل الأمني هناك والذي بدأ بعملية النسر، ولم ينتهِ إلى الآن.

ذلك الفشل الذي صاحب عملية النسر وعملية سيناء يبدو أنه لن يتوقف. ذلك أن التكتيكات والاستراتيجيات العسكرية للجيش المصري ليست مناسبة تمامًا لذلك النوع من المواجهات. والذي لم يعتده الجنود في تدريباتهم ولم تعتده القيادات في خططها، كون التحدي الوحيد الذي كانت تزعم القوات المصرية أنها على استعداد له، كان الهجوم الإسرائيلي على سيناء. الأمر الذي أصبح من غير الوارد حدوثه بعد تلك الحالة من الرضا بين إسرائيل ومصر.

sinai_EN

نخلص إلى أنَّ: الوضع الأمني والجيوستراتيجي اللذين خلقتهما الجماعات الجهادية، هو ما دفع بمصر بالبدء في مفاوضات بشأن وطن بديل للفلسطينيين في شمال سيناء، هذا مع استبعاد بعض العوامل مثل العوامل المادية وقرارات المانحين

إسرائيل تنقل المعركة إلى الأردن

لطالما كان الهاجس الأمني من المشاكل الديموغرافية أمرًا مثيرًا للقلق داخل الكيان الصهيوني، ولطالما سعت إسرائيل للتخلص من ذلك الهاجس إما عن طريق بناء المستوطنات، أو إخلاء منازل الفلسطينيين. وَلَكَمْ كانت تلك الخطوات تكلِّف إسرائيل الكثير، غير أنها لم تفِ بالغرض في استتباب الأمن. لذا لجأت إسرائيل إلى الحل الذي طرحه جيورا إيلاند في دراسته-التي أشرنا إليها سابقًا-والذي أطلق عليه «الخيار الأردني».

غير أن إيلاند نفسه قد عبر عن الخيار الأردني في دراسته بقوله:

مثل هذا السيناريو يمكن أن يكون له عواقب بعيدة المدى بالنسبة للأردن

bilateral scenario

أما نحن فنرى في ذلك الخيار:

  • إقرارًا بشرعية وجود إسرائيل: المحزن في كل الخيارات المطروحة سواء من إسرائيل أو الدول العربية أن الجميع يعتبر وجود إسرائيل واقعًا. وما تغتصبه من أراضِ هو حق مكتسب لا يمكن التفاوض عليه. بل إن حدث وقامت إسرائيل بالتنازل عن جزء منه-هي في الأساس لا ترى لها حاجة بضمه إلى ما تحتله من أرضنا-هو كرم أخلاق منها، ومبادرة لحل الأزمة تستوجب الشكر والثناء عليه.
  • مخاوفًا ديمغرافية: إذ يشكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الأردن أغلبية، ورغم ذلك فإن مشاركتهم في الحياة النيابية وتمثيلهم في السلطات المختلفة متدنٍ، وتهجير المزيد من الفلسطينيين إلى الأردن سيُشكِّل مشاكلًا لا حاجة لنا بها بين شعبين مسلمين عربيين.
  • مخاوفًا أمنية: الفلسطينيون يرون في الأردن داعمًا لإسرائيل في مواقفها الأمنية، وهو ما أثبته الإرث الأردني في التعاون الأمني مع إسرائيل.
  • تنازلًا عن المقدسات: تُشكِّل الكونفدرالية مع الأردن انتزاعًا للهوية الإسلامية عن الأماكن المقدسة شرقي القدس؛ وهو ما يؤدي بدوره إلى تهويدٍ كاملٍ للقدس.
  • تنازلًا عن السيادة: يحمل ذلك الخيار تنازلًا عن الترتيبات الأمنية الفلسطينية غربي نهر الأردن. كما يؤدي إلى وأد قضية اللاجئين وعرب 48 وقضية فلسطين بأكملها.

إسرائيل والإستيطان

  • تفاوضًا على السكان وليس الأرض: تعرض إسرائيل على الأردن الشعب الفلسطيني الذي لا تريده إسرائيل في الضفة، وليس الأراضي التي تشكل أهمية استراتيجية داخل الضفة. وهو ما ينقل صراعًا جديدًا للأردن التي ترى أن الحل الفلسطيني مكانه فلسطين وليس الأردن.
  • محاولة ملتوية للقضاء على حماس والجماعات الجهادية: أشار إيلاند في دراسته إلى أن: إسرائيل لكي تستطيع القضاء على تمرد جماعة حماس فهي بحاجة إلى السيطرة على الضفة أولًا.[9]

الأراضي التي طُرحت في التبادل مع الأردن هي بالأساس مناطق مأهولة بالفلسطينيين ولا حاجة لإسرائيل بها، فما تحتاجه إسرائيل من أراضِ لن تُفرط فيه حتى وإن كان لا يوجد بها يهودي واحد

سيناء منفذ اقتصادي لحماس وقطاع غزة

لا يخفى على أحد الوضع الاقتصادي الذي يشهده قطاع غزة في ظل السيطرة التي فرضتها حماس على القطاع منذ عام 2007، بيد أن تاريخ حماس لم يشفع لها في ظل التردي الواضح في اقتصاد القطاع. ولعلَّ سقوط حماس في فخ الحكم قد زاد الطين بلة، فمن ناحية أدى بقادة الحركة إلى الاهتمام بشئون الحكم على حساب حركة المقاومة،[10] كما أثقل كاهل الحركة بأوضاع كانت في منأى عنها حيث فرضت إسرائيل الحصار على القطاع، وبالطبع هذا لا تُلام عليه حماس، ولكن ما تُلام عليه هو عدم قدرتها على اتخاذ الاستراتيجيات والتكتيكات اللازمة حيال ذلك الأمر.

Embed from Getty Images

حيث أعلن د. علاء الرفاتي، وزير الاقتصاد في حكومة حماس، أن إغلاق الأنفاق كلّف غزة نحو 230 مليون دولار أميركي في شهر تموز/يوليو المنصرم، الأمر الذي أدّى إلى تفاقم معدلات البطالة المرتفعة أصلًا مع خسارة 20 ألف وظيفة على الأقل. ولفت الرفاتي أيضًا إلى أن 90% من المشاريع المموّلة من قطر وتركيا في غزة، والتي كانت لاتزال في مراحلها الأولى، وتشكّل مصدرًا إضافيًا للإيرادات بالنسبة إلى حماس والغزيين، توقّفت بسبب النقص في مواد البناء.[11]

عمدت الدراسات الإسرائيلية طيلة العقود المنصرمة، ولما تزل، على طرح حلول تراعي نقاط الضعف عند الخصم حتى تجد ما تتفاوض عليه

اقتصاد الأنفاق

إزاء ضآلة الخيارات المتاحة أمام حماس وفي ظل التردي الاقتصادي نتيجة الحصار الإسرائيلي والتضييق المصري على ما أُطلق عليه اقتصاد الأنفاق، وجدت حماس نفسها مُرغَمة على الجلوس والتفاوض مع الكيان الصهيوني. حتى الشروط التي ترفضها الحركة الآن ستجد نفسها بحلول 2025-على الأكثر-مضطرة إلى الموافقة عليها نتيجة ازدياد الكثافة السكانية في قطاع غزة.

Embed from Getty Images

مما يُضيف أعباءً أخرى بالإضافة إلى تلك التي تثقل كاهل الحركة الآن. وهو الأمر الذي لم يغفل عنه جيورا إيلاند في دراسته، حيث وصف الحل الإقليمي بأنه:

الفرصة الوحيدة للسكان الفقراء في القطاع، كما أنها الطريقة الوحيدة لتحويل الرأي العام بعيدًا عن حماس، ونحو خطة بأمل حقيقي[12]

تعد غزة من أكثر الأماكن كثافة في السكان في العالم حيث يعيش 1.6 مليون فلسطيني على مساحة 365 كم مربعًا فقط. وطبقًا لمصلحة مياه البلديات الساحلية من المتوقع أن يزداد سكان غزة بنسبة 85% ليقترب من 3 مليون نسمة بحلول عام 2025.[13] وهو ما يُولِّد عبءً جديدًا على القطاع، في جانب الموارد المائية.

البدو داخل صحراء النقب

خريطة_النقب_بالعربية

تعرض المقترحات الصهيونية على مصر جزءً من أرض النقب مقابل تنازل مصر عن جزء من أرض سيناء. وهو الأمر الذي يضع مصر في مواجهة مباشرة مع بدو النقب أو عرب 48 والتي ترى فيهم الحكومة الإسرائيلية تهديدًا ديمغرافيًا. أو كما قال شارون في عشيَّة بدء ولايته كرئيس للحكومة في عام 2000:

في النقب، نحن نواجه مشكلة جديّة: نحو 900,000 دونم من أراضي الحكومة ليست بأيدينا، وإنّما هي بأيدي السكّان البدو. إنّها، في الأساس، ظاهرة ديمغرافيّة… نتيجة للضّعف، ولربّما أيضًا نتيجة لنقص الوعي حول هذه المسألة. فإننا، كدولةٍ، لا نفعل شيئًا لمواجهة هذا الوضع[14]

التهديد الجهادي في الضفة الغربية

في تقرير لمركز صدى بعنوان «التهديد الجهادي في الضفة الغربية»[15]: ذكر التقرير أن المجموعات الجهادية في الضفة الغربية والتي ترتبط بمجموعات جهادية أخرى في غزة وسيناء، لهي كفيلة بأن: تضفي بعض المصداقية على اتّهام إسرائيل للسلطة الفلسطينية بالعجز عن توفير ضمانات أمنية إذا انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية. كما ذكر التقرير عددًا من الهجمات التي تبنتها تلك التنظيمات على إسرائيل.

Embed from Getty Images

لذا ترى إسرائيل في سيطرتها الكاملة على الضفة وطرد الفلسطينيين منها حسب الوسائل والسبل المقترحة من باحثيها، هدفًا استراتيجيًا عاجلًا لا بد من إخضاعه للتنفيذ العملي العاجل

وصية على باب القدس

نكبة فلسطين عائدون

ظلت القضية الفلسطينية ولمّا تزل ركيزة من ركائز الشعوب العربية التي يتغنون بها ليل نهار. مؤكِّدين على أنها قضية الأمة التي لا يوجد معها مجال للتأويلات الكثيرة. فالواقع الحتمي: فلسطين مُحتَّلة والكيان الصهيوني هو العدو المحتل. ولكن في ظل الخداع اليهودي وخيانة حكامنا تحوَّل الصراع الوجودي الديني إلى مفاوضات، ومن ثمَّ تحولت المفاوضات إلى زيارات، وتحولت الزيارات إلى مشاهدة المباريات في منزل نتنياهو وهلمَّ جَرَّة…

مهما حاول بني صهيون بمساعدة أبناء جلدتنا إخفاء حقيقة القضية الفلسطينية وتزوير حقائقها وتصويرها على أنها قضية يسعنا فيها الخلاف، فهيهات لهم أن يحققوا ما يطمحون إليه، فغدًا تصلهم صيحاتنا محفوفةً بمدافعنا وشهدائنا


المصادر:

[1] الديموغرافيا: هي دراسة علمية لخصائص السكان الدينية والأيديولوجية وغيرها… وتوزيعه هؤلاء السكان وإحصائيات بعددهم…

[2] نذر الحرب تخيم على حدود مصر وإسرائيل

[3] “أنصار بيت المقدس” تتبنى عملية كرم القواديس بسيناء.

[4] 45 قتيلا في هجمات بسيناء و”بيت المقدس” تتبناها.

[5] “ولاية سيناء” يطلق صواريخ على مطار تستخدمه قوات حفظ السلام في سيناء.

[6] Egyptian army counters major attack by IS militants in North Sinai; dozens killed.

[7]ولاية سيناء” تتبنى إطلاق صواريخ على إسـرائيل.

[8] داعش يتبنى إسقاط الطائرة الروسية الذي أدى الى مقتل 224 شخصا في سيناء وروسيا تنفي.

[9] Rethinking the Two-State Solution, Giora Eiland, page: xii.

[10] اعترض على إطلاق لفظ حركات المقاومة على الفصائل الفلسطينية لكنهم هم من يطلقون على أنفسهم ذلك، والأجدر أن يقولوا مجاهدين أو على الأقل حركات جهادية.

[11] حماس في مرحلة ما بعد مرسي.

[12]   Rethinking the Two-State Solution, Giora Eiland, page: xii.

[13] تحليل: أزمة مياه تلوح في أفق غزة.

[14] النزاعات حول الأراضي في إسرائيل، وقضيّة بدو النقب.

[15] التهديد الجهادي في الضفة الغربية.

469

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

دينا راغب

مهندسة حاسبات ونظم تحكم، كاتبة لمقالات رأي، ومحررة للأخبار، أهتم بقضايا المسلمين والمستضعفين، وأهوى القراءة والتدوين. ببساطة: أحلم خارج المسارات.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.