عن أبي موسى الأشعري عبد الله ابن قيس قال: قال رسول الله ﷺ:

<<إنَّهُ من كان قَبْلَكُمْ مِنْ بني إسرائيلَ إذا عَمِلَ فيهم العامِلُ الخطيئةَ فنَهَاهُ الناهِي تَعْذِيرًا فإذا كان من الغدِ جالَسَهُ ووَاكلَهُ وشارَبَهُ كأَنَّهُ لم يرَهُ على خَطِيئَةٍ بالأمْسِ فلمَّا رأَى اللهُ تعالى ذلِكَ منهم ضَرَبَ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ على لسانِ داودَ وعيسى بنِ مريمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ والذي نفْسِي بيدِهِ لتأمرُنَّ بالمعروفِ ولتَنْهُنَّ عنِ المنكرِ ولتأخذُنَّ على أيدي المسيءِ ولتأطِرُنَّهُ على الحقِّ أطْرًا أو ليضرِبَنَّ اللهُ بقلوبِ بعضِكم على بعضٍ ويلعنُكم كما لَعَنَهُمْ>>. أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد.

أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصعب ما يواجهه العالم أو الداعية الصالح أو المسلم العاقل الذي يستطيع تمييز الأمور وأضادها.

أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين أمرين أحلاهما مر؛ أما السكوت فيسخط الله عليه فيكون ممن وقع في كبيرة من الكبائر التي يجب عليه التوبة منها؛ ولا يستطيع التوبة حتى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ومصداق هذا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والَّذي نفسي بيدِه لتأمُرُنَّ بالمعروفِ ولتَنهوُنَّ عنِ المنكرِ أو ليوشِكنَّ اللَّهُ أن يبعثَ عليكم عذابًا مِن عندِه ثمَّ لتدْعُنَّهُ فلا يستجابُ لكم” أخرجه الإمام أحمد في مسنده.

والذل الحاصل اليوم مع سكوت العلماء والدعاة والصالحين من العباد ظاهر بتسلط المجرمين والمنافقين على العباد.

وإذا تكلم العاقل وبين حالهم قالوا كما بين الله حالهم بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12)} البقرة. فهذه السجون ترزح فيها العلماء والدعاة في كثير من الديار التي يسكنها المسلمون. وحال الظالمين يقول فيه تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)} البقرة.

وذل الدنيا نراه اليوم عيان في تسلط الكفار وأخذهم ما بين أيدينا وايدي الناس وهم نيام. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم هن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا. ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا. ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم. وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم” رواه ابن ماجه في سننه.

وكل ما في هذه الرواية حاصل واقع في بلاد المسلمين نراه ويراهُ كل الناس. وقد جاء في الأثر عن عظيم جرم سكوت أهل الحق عن الصدع به؛ ما رواهْ مَالِكٍ ابن دينار قال: <<إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ بِقَرْيَةٍ أَنْ تُعَذَّبَ فَضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ، قَالَتْ: إِنَّ فِيهِمْ عَبْدَكَ فُلَانًا، قَالَ: أَسْمِعُونِي ضَجِيجَهُ، فَإِنَّ وَجْهَهُ لَمْ يَتَمَعَّرْ غَضَبًا لِمَحَارِمِي>>. ذكره البيهقي في شعب الإيمان.

أين نحن من هذا وسخط الله آتٍ لا محاله أن بقينا على هذه الحال، والمسلمين تقتل وتهان وتستباح الأعراض في كل مكان وتموت جوعا وسفير السعودية يحول مئة مليار لأمريكا ليساعد من سخط الله عليه وأرسل الله عليهم ريحا كريح عاد.

إخواننا في بورما تذبح وفي العراق تشرح النساء وتباع وفي الشام تسلخ كسلخ الشاة وفي اليمن الحوثي يجمعهم لتمتع بحجة نصرة ال البيت واه أسفاه.

إلا نستحق هنا سخط الله؟

بيت الله الثالث ممن يشد إليه الرحال باعوه ثم ادعوا انهم لنصرته جاهزين وقد قطعوا عنا سبل الوصول إليه. وما ذاك إلا حينما صمت أهل الحق وصدع الباطل بصوته وبكل قوته ألزم العلماء صمت العاجزين حتى أصبحنا ننظر في الرويبضة يتكلم في أمور الدين العظام.

اللهم قيض لهذه الأمة من ينزع عنها ذل النفوس ويعيدها لجادة الصراط المستقيم اللهم آمين.


نُشر هذا المقال على تبيان بواسطة الكاتب: أبو صفية اليمني.

295

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.