“من رحم المعاناة يولد الأمل” مقولة صدقت في وصف غزة الأبية الصامدة بعد عدوان 2014 ضد وحشية الاحتلال، فلقد تحملت الكثير من الحصار والخذلان من بنى جلدتهم والعدو الغاصب.

وحين تستصرخ الفتيات الفلسطينيات وتقول لا بأس أن تشاهدوا جنائزنا، ودموع الشيوخ وهم يستصرخون إخوانهم في مد يد العون لهم، إنه الحصار الظالم وحرب الإبادة في غزة الصامدة.

مليون ونصف المليون معظمهم من الأطفال والنساء يلقون حتفهم، هل الأموات هناك فقط؟ ويسقط بالقنابل والمتفجرات صبية ونساء، لا حول ولا قوة لهم إلا بالله، وأين غزة اليوم؟ فغزة انتصرت، وإسرائيل خرجت من هذه الحرب مهزومة مدمرة، ومعها كل العرب الذين تواطأوا معها، وباعوا ضميرهم، فأين نحن منهم! وأين حمية الدين والشعور بالولاء للمؤمنين؟

لا يهم الاحتلال سوى محاربة الإسلام ومحاصرة المؤمنين، وعدم الرضا إلا بمللهم المنحرفة {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} {حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ}.

والمحاصرون اليوم في غزة وغيرها هم من الفئة المؤمنة التي تدين بالدين الصحيح (الإسلام) وتمثل نموذجًا للإسلام بوعيها وثباتها على الحق ولم يسرى الوهن إلى قلوبهم، بل يقومون نيابةً عن الأمة الغافلة بمقاومة المحتل والتصدي لمشاريع (التهويد) في القدس، وإن الإعلامَ الناطق باسم الأمة هو إعلام يرقص ويغني والأمة تنزف جراحاً ولم يكتفى الإعلام بوصفهم بالإرهاب، ولكنها صنعت المقاومة بكل أنواعها لرفض الاحتلال والطغيان، فمن أطفال الحجارة والنبال إلى صناع السلاح، وتجسدت فيهم قول ملك الصين لكسرى في رده على رسالة خالد بن الوليد قائلاً :”يا كسرى لا قوّة لي بقوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها”.

فوقف الاحتلال وأسلحته الفتاكة أمام هذه العزيمة وتراجع بعد أسابيع من حربه ولم ينل سوى قتلى وأسرى من جيشه الغاصب الهالك، لتبقى “حتمًا ستزول” عنوان خالد على جبين الأبطال الذين باعوا دنياهم من أجل اخرتهم أمثال عيَّاش وياسين والرنتيسي وغيرهم. ولن ينسى التاريخ هؤلاء الشهداء الذين روت دمائهم راية الحرية والحق ليبقى القدس مقصدنا وطريقنا، فنحن لنا فيهم حياة.

وحرصت غزة على العلم رغم قسوة الحرب؛ لأنها تعلم قيمة العلم وتدرك ألا حياة بدون علم حتى تحيا الأمة برجالها.

غزة غزة... فلسطين الصغيرة 3

ورغم أوجاع الأمة في غزة وحلب وكل بلاد المسلمين فالنصر قادم بأذن الله، ووعد الله حق {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، وكم تهيئ هذه المصائب والمحن من فرصٍ لوحدة المسلمين ضد ملل الكفر كما قال السلطان محمد الفاتح -تقبله الله: “كما أن هناك شمسًا واحدة في السماء، لا بد أن تكون هناك دولة واحدة ودين واحد على هذه الأرض”، فنحن أمة لن تموت. أمة تأبى الاندثار. أمة مصلحة لا مفسدة تحيي البلاد بدين رب العباد، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.


إعداد: سامح شعبان

164

الكاتب

سامح شعبان

كاتب ومُدوِّن

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.