Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

في ليلة التسليم الأخيرة كل شيء هنا بغرناطة حزين يودع أهلها ويبكي تاريخه ومجد الإسلام فيه، ويذكر هؤلاء الذين روت دمائهم شتى بقاع الأندلس فاتحين ومدافعين ويناديهم… يحن إلى لقائهم، لكنهم رحلوا بعد أن أدوا واجبهم فضيع من بعدهم بفرقتهم وتملك الدنيا منهم وسائر أسباب الهزيمة فيهم ذلك المجد العظيم، فلم تعد تدري أتأسف على مصيرهم أم تتدبر في جزائهم.

فللحوادث سلوان يسهلها… وما لما حل بالإسلام سلوان

ماذا التقاطع في الإسلام بينكم… وأنتم يا عباد الله إخوان

الكردينال (ثيسنيروس) مؤسس محاكم التفتيش تفوق على شياطين الجن بتفننه في ألوان تعذيب البشر باسم المسيح، ومحبته المزعومة أحسنت إعداد إزابيلا حين أقسمت أنها لن تبدل قميصها حتى تخرج أخر مسلم من غرناطة.

لا بأس فمحاكم التفتيش لم تنتهي بعد كما يتوهم البعض، فَلِمَ الرجوع إلى الوراء، والمجرم نفسه ما زال يرتكب جرمه باسم الصليب والضحية نفسها ما زالت محاولات استئصالها قائمة؟!

إن أحلام فرناندو و إيزابيلا والكاردينال لم تكن لتقف عند حدود غرناطة أبدًا، لقد أصبح لحلمهم اليوم نظام عالمي بمؤسساته ومجالسه الدولية وشرعيته وإنسانيته المزعومتان، وأصبحت الجريمة أكثر جرأة فلا داعي لأن تبنى محاكم التفتيش في أقبية الكنائس بعد اليوم إن كان من الممكن بثها على الهواء مباشرة.

تهم الهرطقة ما زالت تواجه هؤلاء المساكين حتى اللحظة ولم يشفع لهم إخراجهم من غرناطة، فمن العبث أن يتحدث أحد غير السلاح إن كان المعتدي هو القاضي.

إنهم خرجوا من غرناطة لاجئين إلى الأفغان فتلقتهم محاكم التفتيش الروسية والأمريكية هناك، ومن فر منهم إلى بلاد القوقاز لاقى المصير نفسه، وفي سراييفو وجدوا الكاردينال الدولي باسم قوات حفظ السلام يبارك قتلهم وإبادتهم فيها، وفي كشمير وتركستان والأحواز وبورما أجتمع أباطرة الإجرام بالنظام الدولي على ذبحهم، ولم يختلف مصير من فروا من غرناطة لاجئين إلى العراق ومالي والشام وسائر بلاد أمة الإسلام كثيرًا، لقد كان مصير الجميع مشابه لمصير المورسكيين[1].

لم يمت موسى بن أبي غسان، ما تزال روحه الحرة تطوف في بلاد المسلمين توحي للمقاومين من بعده كيف يكون ثبات المجاهد، وكيف يختار أن يُقتل مدافعًا، أو أن يسأل الله الثبات وإن ظل وحيدًا.

ما تزال كلماته يتردد صداها في نواحي غرناطة فيسمعها هؤلاء الثابتين في حلب حتى النهاية، لعلها توقظ من وهنت عزائمهم: “إن الموت أقل ما نخشى؛ فأمامنا نهب مدننا وتدميرها، وتدنيس مساجدنا، وتخريب بيوتنا، وهتك نسائنا وبناتنا، وأمامنا الجور الفاحش والتعصب الوحشي، والسياط والأغلال، وأمامنا السجون والأنطاع والمحارق، هذا ما سوف نعاني من مصائب وعسف، وهذا ما سوف تراه على الأقل تلك النفوس الوضيعة، التي تخشى الآن الموت الشريف، أما أنا فوالله! لن أراه”

لا بأس يا ابن أبي غسان فإن التي نلتها هي التي ذهبنا طالبين لها.

ما أشبه ليالي الإخراج من حلب بليلة غرناطة الأخيرة، ولكن ما أكثر ابن أبي غسان اليوم فينا، لقد تعلمت جموع اللاجئين اليوم درس موسى والمورسكيين جيدًا، أو ربما أُرغمت على تعلمه بعد ما لم يبقى لها مكان تلجأ إليه.

إن المُخرَجِين اليوم من حلب أحرقوا بيوتهم ولم يتركوها كما تركها أهل غرناطة عند إخراجهم منها، لقد شاهدوا أنين المساجد عندما يهدمها قصف محاكم التفتيش، وأدركوا أنه أخف من أنينها عندما تكهن، فكان حرق بيوتهم أخف على أنفسهم من انتفاع عدوهم بها.

إن المُخرَجِين اليوم من حلب ما زالوا يرددون كلمات موسى بن أبي غسان فخرجوا بسلاحهم ولن يتركوه حتى يسقطون نظام محاكم التفتيش الدولي. تالين قوله تعالى:

﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿139﴾ ِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء﴾

أخرجوا متحرفين لقتال ومتحيزين إلى فئة، فإننا أمة علمها عدوها ألا تنسى ثأرها حتى تنهي مأساتها وتنتزع كرامتها وسائر حقوقها، ومضت ثوراتها في جهادها من جبال البشرات إلى جبال الساحل مرورًا بجبال الشيشان والأفغان… معلنة من حلب… هنا غرناطة…


هوامش

[1] الموريسكيون أو الموريسكوس بالقشتالية هم المسلمون الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط المملكة الإسلامية وخُيروا بين اعتناق المسيحية. أو ترك إسبانيا.

أُعدَّ: الأحد18/12/2016

325

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

حياة خطاب

طالبة علم مهتمه بالوعي بقضايا الأمة وجهادها

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.