مذ ما يزيد قليلًا عن المئة عام وحينما كان يجتمع المسلمون تحت راية الخلافة، كانت العيون الصهيونية تتجه صوب أقصانا؛ فشدَّ المسلمون رحالهم، ووقف التاريخ شاهدًا على سلطان المسلمين عبد الحميد الثاني وهو يحُولُ بين المكر الصهيوني وأولى القِبلتين، صادعًا بالعِز، قائلًا: نحن ما أخذنا هذه الأراضي إلا بسكب الدماء والقوة؛ ولن نسلمها لأحد إلا بسكب الدماء والقوة. والله! لإن قطعتم جسدي قطعة قطعة لن أتخلى عن شبرٍ واحد من فلسطين.[1]

واليوم حَملَ الأمانةَ من ليسوا أهلًا لها فخانوا العهد، وسلبوا الأموال والأرض ليسلِّموها لليهود عن يدٍ وهم صاغرون؛ فما كان منَّا إلا أن أعددنا كشف حساب بخيانات حكام المسلمين في حق الأمّة، نوردها لنكشف لك خبايا العلاقات الإسرائيلية وفتاوى التطبيع.

حكومة فلسطين

ما بين دوريات مشتركة في قلب الضفة الغربية، والقبض على عناصر المقاومة، مرورًا بسائر الخيانات التي تريد بها الحكومات أن تثبت ولاءها للقيادة الإسرائيلية، تطارد لعنةُ أوسلو الشعبَ الفلسطيني تحت مسميات عدة، أبرزها “التنسيق الأمني” والذي بدأ فور تنفيذ اتفاقات أوسلو ولم يتوقف إلا حينما هاجمت إسرائيل مقارّ أجهزة الأمن والحكومة، ثم ما لبث أن عاد مع تولي الجنرال الأمريكي دايتون إعادة تأهيل وتدريب أجهزة الأمن الفلسطينية، تحت مسمى “حقّ المطاردة الساخنة”.[2]

ولم تكن عمالة الحكومة السابقة والتي كانت وليدة أوسلو هي أقصى ما تستطيع السلطة أن تقدمه من عمالة وخيانة، فلقد فاق عباس الكل بتصريحات وأفعال وتنسيق، فما بين تصريح بأنَّ دم المحتل اليهودي مثل دم صاحب الأرض الفلسطيني، وتحريف آيات القرآن لتناسب هذا الخرف، وتغيير في المناهج والخرائط الفلسطينية، وإعلان صريح بأنَّ السلطة الفلسطينية على اتصال دائم بالأجهزة الأمنية لسلطة الاحتلال[3]، يُعلن عباس بكل تبجُّح أنه ضد الانتفاضة المسلحة وضد العمل المسلح وضد المقاومة، وطالما أنه على رأس السلطة فلن تكون هناك انتفاضة ثالثة مسلحة[4].

ثم يؤكد عباس على صدق نياته في العمالة والولاء لسلطة الاحتلال وأنّه ما خان العهد معهم ببكائه على المقبور شيمون بيريز-عليه من الله ما يستحق-فيسارع نتنياهو بردِّ الجميل والدفاع عن خادمهم المخلص بتأكيده على نيته ورغبته في بقاء حكومة عباس، وأنّه لا يتمنى انهيار هذه السلطة، لأنه يدرك أن البديل يمكن أن يكون أسوأ منه-أسوأ بالنسبة لمصالح الاحتلال بالطبع-.

الأردن

فلننتقل إلى الجارة الأردن والتي لم تكن بأفضل حالٍ من جارتها حكومة عباس، حيث أخذت العلاقات الإسرائيلية الأردنية صفتها الرسمية إبان توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن سنة 1994 فيما شملت هذه العلاقات علاقاتٍ دبلوماسية واقتصادية وثقافية. وقد اتسمت العلاقات بين القيادات اليهودية في سلطة الاحتلال والسلالة الهاشمية في المنطقة بالتناقض، حيث تنضم الأردن علنيًا إلى سياسات معادية للصهيونية، ولكن إجراءاتها العملية تشهد بعكس ذلك.

Embed from Getty Images

التبادل التجاري بين إسرائيل والأردن

وفي أعقاب اتفاق السلام، فُتِحت الحدود بين البلدين، ونُقِلت المصانع التي تخضع للملكية الإسرائيلية إلى الأردن، نظرًا لرخص العمالة، [5]كما بلغت الصادرات الإسرائيلية إلى الأردن 133 مليون دولار في عام 2004، وفي عام 2005، عندما وقِّعت اتفاقيات التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة؛ انخفضت الصادرات من إسرائيل إلى الأردن إلى نحو 116 مليون دولار في عام 2005، لدخول الولايات المتحدة السوق الأردني.

واستنادًا إلى بيانات معهد التصدير، بلغ نطاق التجارة (الاستيراد والتصدير) مع إسرائيل في عام 2013 نحو 366 مليون دولار أمريكي، في تلك السنة، جاءت الأردن في المرتبة التاسعة والثلاثين ضمن قائمة الشركاء التجاريين لإسرائيل.[6]

بلغت الصادرات الإسرائيلية إلى الأردن خلال النصف الأول من عام 2014 ما يقارب 30 مليون دولار أمريكي، أما حجم التبادل التجاري من الأردن إلى إسرائيل خلال النصف الأول من العام 2014 فقد تخطى حاجز 170 مليون دولار.

وفي 27 سبتمبر للعام 2016 وقّعت الأردن اتفاقيّة شراء للغاز الإسرائيليّ والذي توفره إسرائيل نتيجة الغاز المصري الذي تستورده بأقل من ثمن إنتاجه العالمي، وتحصل الأردن بمفاد هذه الاتفاقية على 45 مليار متر مكعّب من الغاز، بقيمة 10 مليارات دولار.

إسرائيل كشف حساب أصدقاء إسرائيل: نكشف لك خبايا العلاقات الإسرائيلية في المنطقة 3

ولم يقف الوضع حدَّ التبادل والتعاملات التجارية مع سلطات الاحتلال، بل وصل إلى تسويغ تصفية مواطنَيْن أردنيّين على يد حارس للسفارة الإسرائيلية في عمّان، ثم السماح للقاتل الإسرائيلي بالمغادرة دون محاكمة أو حساب، زعمًا أنَّ الحارس يتمتع بحصانة دبلوماسية تمنع محاسبته.

الحكومات المصرية

وهنا تقف الكلمات عاجزة أمام أفعال الحكومات المصرية، حيث بدأت حكومة السادات مسلسل الخيانة والتطبيع، عند توقيعها كامب ديفيد، لتأمن إسرائيل جانبها من أي تهديد قد يُطلّ عليها من الجوار، ولتلتفت إلى بناء جيشها، وتكمل خطتها للاستيلاء على فلسطين وقتل وتشريد الفلسطينيين.

فيما استمر السلام بين حكومات مصر وإسرائيل لأكثر من ثلاثين عامًا، أصبحت مصر خلاها شريكًا استراتيجيًا هامًا لإسرائيل. ليقطع الشعب المصري مشهد التنازلات والخيانة بثورة الخامس والعشرين من يناير للعام 2011، واقتحام آلاف المتظاهرين المصريين السفارة الإسرائيلية في القاهرة يوم الجمعة 9 سبتمبر، ولكن بالطبع حاولت الشرطة المصرية المتمركزة في الموقع منع الدخول، ما أدى إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع، وإجلاء السفير الإسرائيلي وموظفي السفارة من قبل الكوماندوز المصريين. ليعقبها إعلان المجلس العسكري حالة الطوارئ في البلاد. كما أدان المسؤولون المصريون الهجوم وقالوا إن الأحداث كانت جزءًا من مؤامرة خارجية لإيذاء الاستقرار والعلاقات الخارجية لمصر.[7]

Embed from Getty Images

فيما أخذت العلاقات بين الحكومة المصرية الحالية وإسرائيل مؤخرًا، منحًى آخرَ يتسم بالعلانية والتبجح المطلق، حيث التقى السيسي رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ليكون هذا هو ثاني اللقاءات المعلنة الرسمية بعد زيارة وزير الخارجية المصري، ومشاهدة المباراة النهائية ليورو 2016 في منزل نتنياهو. وجاء هذا في أعقاب زيارة نتنياهو وريفلين لمشاركة السفارة المصرية الاحتفال بذكري ثورة 23 يوليو.

إسرائيل كشف حساب أصدقاء إسرائيل: نكشف لك خبايا العلاقات الإسرائيلية في المنطقة 5

وتقديرًا من مصر لمبدأ “مسافة السكة” شاركت الحكومة المصرية في إخماد الحرائق التي أنارت شوارع حيفا، كردٍّ للجميل الإسرائيلي عن المشاركة والتنسيق الأمني داخل حدود سيناء. كما جاءت الهجمات التي تشنها القوات المصرية بالتعاون مع قوات الاحتلال على الأنفاق الغزّاوية، بالتزامن مع تضييق الخناق على القطاع، ووسم الحركات الجهادية وحركات المقاومة بالإرهاب، لتنفير الشعوب الإسلامية منهم، تمهيدًا لإجبارهم على الإذعان لحل الدولتين.

وفي حين أُغلقت سيناء على أهلها وإبادتهم وتدمير منازلهم، وتشريد أسرهم، وتضييق الخناق على معبر رفح وإغلاقه في وجه الفلسطينيين، كانت السياحة الإسرائيلية داخل أرض سيناء تُقدَّم لها كافة التسهيلات والخدمات.

كما بلغ حجم التصدير الإسرائيلي إلى مصر عام 2015 نحو 113.1 مليون دولار، مقابل 147.1 مليون دولار عام 2014. فيما بلغ التصدير المصري إلى إسرائيل في العام 2015 54.6 مليون دولار، مقابل58.3 مليون دولار في العام 2014.[8]

ملوك السعودية

وانطلاقًا من النظرة الإسرائيلية للصراع الإسلامي اليهودي أو كما يحلو لها تسميته “الصراع العربي الإسرائيلي” فإن إسرائيل ترى في التعاون مع دول الجوار حلًّا وتمهيدًا للصراع في الداخل الفلسطيني، فيقول نتنياهو: أنه من خلال رعاية هذه العلاقات التي تجري الآن-يقصد مع دول الجوار-؛ يمكن بمساعدة العالم العربي حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. ويؤكد على أنّ السعودية كما كثير من الدول العربية ترى في إسرائيل حليفًا لها، وليس عدوًا يجب محاربته.

وفي العام 2002 قدَّمت السعودية اقتراحًا لجامعة الدول العربية يسمح باعتراف عام بإسرائيل مقابل اتفاق سلام مع الفلسطينيين والانسحاب من الأراضي المحتلة. ولكن لم يدخل المقترح حيِّز التنفيذ العملي، لا لأن العرب رفضوا الاعتراف الكامل بالكيان المحتل، ولكن لعدم استجابة بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لهذا التنازل.

وبحسب صحيفة “هآرتس”، فإن هناك اجتماعات منتظمة بين الضباط السعوديين والإسرائيليين في غرف الحرب المشتركة حيث التنسيق الأردني والسعودي والأمريكي.[9] وبحسب صحيفة التايمز فإن السعودية وإسرائيل تجريان محادثات لإقامة علاقات اقتصادية، واصفة إياها بالخطوة المثيرة التي تضع الدولة اليهودية على طريق العلاقات الطبيعية مع معقل الاسلام السني، فيما ذكرت أن العلاقات ستبدأ على نطاق ضيق بالسماح للشركات الإسرائيلية بالعمل في الخليج، والسماح لشركة الطيران الوطني الإسرائيلي بالتحليق فوق سماء بلاد الحرمين بدعوى تسهيل أداء مناسك الحج والعمرة على المسلمين المقيمين في إسرائيل. [10]

ومن المرجَّح أن عملية التقارب الأخيرة بين السعودية وإسرائيل هي ما تفسر-جزئيًا-أسباب فرض السعودية وحلفائها حصارًا شاملًا على قطر، في محاولة لإجبار الأخيرة على التخلي عن دعمها لحماس، والمقاومة الفلسطينية في غزة.

وحول العلاقة الإسرائيلية السعودية تذكر الاندبندنت البريطانية ما وصلت إليه خيانة ملوك آل سعود: “عندما يمرض السعوديون الأثرياء، فمن المعروف أنهم يطيرون على متن طائراتهم الخاصة إلى تل أبيب لتلقي العلاج بأرقى المستشفيات في إسرائيل”[11]

وبرفقة وفد من الأكاديميين ورجال أعمال سعوديين نظَّم السعودي أنور عشقي لقاءً مع أعضاء البرلمان الإسرائيلي “الكنيست”، بهدف إثارة الحوار داخل إسرائيل حول مبادرة السلام العربية.

إسرائيل كشف حساب أصدقاء إسرائيل: نكشف لك خبايا العلاقات الإسرائيلية في المنطقة 7

فيما بثت الإذاعة العبرية أن أميرًا سعوديًا زار البلاد سرًا في السابع من سبتمبر وناقش مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع السلام الإقليمي إلى الأمام، ولم تكن للسعودية علاقات تاريخية معلنة مع إسرائيل، غير أن الأخبار أظهرت في السنوات الأخيرة عددًا من الاتصالات السرية التي تجري بين الحكومات وكبار المسؤولين والتي بلغت ذروتها مع رحلة بن سلمان الأخيرة.

فيما شهدت الأشهر الأخيرة والتي تخللتها زيارة بن سلمان، دعوات السعودية غير المسبوقة للتطبيع مع إسرائيل، وهو أمر لم يسبق له مثيل، فالدعوة إلى مثل هذه الخطوة علنًا ​​كانت تعتبر خطيئة قبل وصول بن سلمان إلى السلطة. ويبدو أن ما يمنع السعودية من إظهار كامل تعاونها مع سلطات الاحتلال ثقافة الشرق الأوسط الحساسة حيال هذه المسألة.

اقرأ أيضًا: التطبيع السعودي الإسرائيلي ..  أزيح الستار (الجزء الأول  & الجزء الثاني)

اقرأ أيضًا: السعودية وإسرائيل، علاقات حميمة بعد انقطاع طويل

حكومة الإمارات

الإمارات العربية حاضنة إسرائيل في الشرق الأوسط، لم تكن بأقل ولاء لإسرائيل من صديقتها السعودية، ولكن الإمارات استطاعت إخفاء علاقتها الوثيقة بإسرائيل إلى أن حصل لاعب تنس إسرائيلي على تأشيرة دخول للمشاركة في بطولة في دبي، ما وجه الأنظار إلى تلك العلاقة الدنيئة التي تخفي الكثير في طياتها، حيث أوضحت القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلي أن المواطنين الإسرائيليين يستطيعون دخول الإمارات والتمتع ببعض الوقت فيها بدون تأشيرات دخول حتى.[12]

ولم يكذب الواقع ما بثَّته القناة الثانية الإسرائيلية، حيث أرسلت إسرائيل أول بعثة دبلوماسية رسمية لها إلى الإمارات في السابع والعشرين من نوفمبر للعام 2015، وتظهر تحليلات للبيانات المتاحة للجمهور أن طائرة خاصة تطير بين تل أبيب وأبو ظبي مرتين أسبوعيًا، وهو ما يؤكد التعاون النشط بين الإمارات وإسرائيل. حيث تغادر الطائرة تل أبيب، متجهة إلى الأردن، إلا أنَّ مطار الملكة علياء في عمان لا يسجل أبدًا وصولها. فيما أظهرت رادارات الطيران عبر الإنترنت أن الرحلة تغادر تل أبيب وتتوقف لفترة وجيزة في عمَّان، لتغادر بعد ذلك إلى أبو ظبي.[13]

إسرائيل كشف حساب أصدقاء إسرائيل: نكشف لك خبايا العلاقات الإسرائيلية في المنطقة 9 إسرائيل كشف حساب أصدقاء إسرائيل: نكشف لك خبايا العلاقات الإسرائيلية في المنطقة 11

وأوضح تقرير أصدره موقع وكالة الاستخبارات الفرنسية عام 2012 أن شركة AGT إنترناشونال والمملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي الأكثر نشاطًا في أبو ظبي وقَّعت عقدًا بقيمة 800 مليون دولار لتوفير أجهزة حماية للمنشآت الحيوية والسواحل في أبو ظبي.

وفي تصريح لإسحق غال، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة تل أبيب، عن حجم التعامل التجاري بين بلاده والإمارات: “لا أحد لديه أي إحصاءات، لأن التجارة سرية ولكني أقدر أن هناك حوالي 1 مليار دولار سنويًا”.[14]

حكومة قطر

كشفت أحداث الحصار الذي فرضه حلف السعودية والإمارات عن مدى تجذّر العلاقات الإسرائيلية الخليجية، وخاصة مع فيما يتصل بالسعودية والإمارات، درجة أنهم لم يقبلوا بمساعدات تقدمها قطر لحركة المقاومة الإسلامية حمَّاس، بيد أنَّ هذه العمالة وهذا الولاء للكيان الصهيوني، لا يمكن أن يدفعنا لغض الطرف عن العلاقات القطرية الإسرائيلية، فلقد كشفت القناة الإسرائيلية الأولى على لسان رئيسة حزب الحركة الإسرائيلي تسيبي ليفني أن قطر قدمت مبلغ 3 ملايين دولار لدعم حملة نتانياهو الانتخابية، فيما حصل حزب “إسرائيل بيتنا” على مبلغ مليون ونصف المليون دولار.

ولم تكن هذه هي بداية التطبيع القطري المُعلن مع إسرائيل ففي دورة الألعاب العربية للعام 2011، أثارت الخريطة المُجتزَأة التي عرضتها قطر لفلسطين حفيظة الرأي العام العربي حيث تحتوي الخريطة المعروضة الضفة الغربية وقطاع غزة فقط.[15] كما كانت قطر أول دولة خليجية تسمح لإسرائيل بإنشاء مكتب اتصال يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية.

ولم تكن الجزيرة صاحبة الباع في معارك قطر الإعلامية بمنأى عن الصراع الخليجي والحصار، فلقد صدَّرت الوجه الجميل لقطر ووضعها موضع المساند للإسلام السياسي والمُستضعفين، بيد أنَّ تاريخ الجزيرة يشهد على تودّد وتبجل أظهرته مذيعتها القطرية التي أعربت للمتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية على الهواء عن تعازي قناتها في وفاة أرييل شارون، وهو المسؤول عن مذبحة صبرا وشاتيلا التي وقعت في عام 1982 والتي أدت إلى مقتل 1700 فلسطيني[16]

خاتمة

وما هذا الشجب والتنديد اللذان تمارسهما جامعة الدول العربية سوى مجرّد ذر للرماد بالعيون، فالعلاقات التي تربط الحكومات العربية الإسرائيلية ترتكز على حسابات البقاء في نظام الحكم، وما ينتج عنها من اعتبارات؛ لذا فالاعتقاد بتغيير واقع الاحتلال الإسرائيلي اعتمادًا على الحكومات والجيوش العربية هو محض خيال.

فثمة عامل آخر يحكم استرداد الحقوق، فَتحْت ضغط الشعب الفلسطيني ورباط الأقصى بجانب عمليات الطعن لم تجد سلطة الاحتلال أمامها بُدٌّ إلا رفع البوابات الإلكترونية من ساحات المسجد الأقصى. فالجهاد والمقاومة هما الضمان الذي يفضي إلى إزاحة الاحتلال الإسرائيلي، وردِّ المقدسات الإسلامية إلينا، وهما ما يضمن التمتع بكامل حقوقنا، وليست المعاهدات ولا التطبيع هما السبيل، لذا فالحديث هنا، لنا نحن شعوب أمّة الإسلام المنشغلين بانتظار عمر بن الخطاب وصلاح الدين رغم أن هذا ليس زمانهما؛ فالواقع الآن بانتظار مودود بن التونتكين وعماد الدين زنكي ابن آق سنقر ونور الدين زنكي الذين مهَّدوا الطريق لصلاح الدين ليقود معارك التحرير… فمن لها شباب الأمّة؟!


المصادر

[1] وثيقة رفض بيع عبد الحميد الثاني لفلسطين {يمكن الحصول عليها من خلال الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين “فيدار”}

[2] جدل التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل

[3] أبو مازن: الدم اليهودي مثل الفلسطيني ونحن على اتصال دائم بالأجهزة الأمنية لإسرائيل

[4] عباس أبو مازن ضد المقاومة أبو مازن بتكلم علني أنا ضد المقاومة

[5] Export Institute publishes export data to Jordan over the years,” IMRA (February 25, 2016)

[6] المصدر السابق

[7] After Attack on Embassy, Egypt Vows a Tougher Stance on Protests

[8] تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر واسرائيل

[9] Direct From Tel Aviv to Mecca? Israel Tries to Arrange Hajj Flights for Muslim Pilgrims

[10] Trade talks between Israel and Saudi Arabia mark a historic first

[11] If you’re wondering why Saudi Arabia and Israel have united against Al-Jazeera, here’s the answer

[12] Israelis enjoy visa-free stays in UAE

[13] Secret flight linking Israel to the UAE reveals ‘open secret’ of collaboration

[14] المصدر السابق

[15] خريطة فلسطين والمغرب في دورة الألعاب العربية2011م

[16] مصدر سابق “11”

908

الكاتب

مي محمد

طالبة علم، أرجو أن أكون مِن الذين تُسدُّ بهم الثغور.

التعليقات

  • احذروا الجزيرة منذ سنة واحدة

    مما قال وليد العمري، مدير قناة الجزيرة القطرية في إسرائيل، في مقال له نشره قبل حوالي شهرين ونصف: [حتى ظهور قناة الجزيرة في العام 1996 لم يرَ معظم الجمهور العربي منذ ولادتهم إسرائيليا واحدا على شاشة تلفاز والإعلام العربي، حتى أتت الجزيرة لتفتح الآفاق أمام الإسرائيليين في الإعلام العربي، …. منذ تأسيسها قدّمت الجزيرة لإسرائيل قناة نادرة لعرض وجهة نظرها ورؤيتها أمام العالم العربي والإسلامي وإقامة حوار معه. …… حتى قيام الجزيرة كانت إسرائيل احدى الدول المعزولة في الشرق الأوسط وها هي في هذه الأيام يهدد نتنياهو بإغلاقها ومعاقبتها وتغير القوانين لإسكاتنا].

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.