كتبتُ قبل فترة مقالًا تحت عنوان “الخلافة والدستور بين أتاتورك وأردوغان” تطرقت فيه لحقيقة الدستور التركي من نواحي تاريخية وشرعية وعقبت على التعديلات المقترحة قبل أن يتم إقرارها يوم الأحد 16 أبريل 2017م في استفتاء شعبي، وَمِمَّا قلتُ في المقال:

[فمن ناحية عملية إدارية، لا شك أن النظام الرئاسي أحسن فعالية، إذ يقلع المحاصصات الحزبية التي طالما تعرقل تشكيل الحكومة، فتَحْت النظام الرئاسي لا تصبح هناك حاجة لائتلافات حزبية لتشكيل الحكومة، وبالتالي يحقق النظام الرئاسي استقرارا حكوميا، كما أن مسطرة وإجراءات اتخاذ القرارات تصبح أقل تعقيدا بجعلها مركزة في الرئيس، إلا أن قرارات الرئيس لن تخرج عن الإطار القانوني والعقائدي الذي يحدده الدستور الجمهوري العلماني… ومن هنا فالدولة التركية ستبقى حتى بعد التعديلات المقترحة دولة في الصورة التي حددتها المادة الثانية من الدستور: جمهورية ديمقراطية علمانية اجتماعية، تقوم على سيادة القانون… والولاء لقومية أتاتورك.

فأهم ما سيحققه مشروع التعديلات الدستورية هو توسيع نسبي لسلطة أردوغان (الرئيس التركي) على الصعيد الحكومي، لكن نوعية القرارات والإجراءات التي يمكن للرئيس اتخاذها لن تخرج قط عن السقف الذي حدده دستور مصطفى كمال…

فالذين يظنون أن أردوغان وحزبه، “العدالة والتنمية”، سيجعلون من تركيا دولة إسلامية، خصوصا بعد التعديلات الدستورية المرتقبة، فهم واهمون وسطحيون لا فهم لهم لا في السياسة التي فرضها النظام الدولي ولا في السياسة الشرعية!] (ا.هـ).

ردة فعل البعض على نتيجة التعديلات الدستورية

وفعلا خرجت أصوات واهمة سطحية درويشية تبارك نجاح الاستفتاء لصالح نظام جمهوري رئاسي بدلا من النظام الجمهوري البرلماني.

  • حاكم المطيري

فقد غرَّد مثلا حاكم المطيري: [كل موطئ يعتز به أهل الإسلام ويُغيظ عدوهم هو عمل صالح قال تعالى {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح}!] (ا.هـ).

  • بيان مؤتمر الأمة

وأصدر مؤتمر الأمة (وهو اتحاد تنظيمات سياسية “إسلامية” تؤمن بالخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي تأسس سنة 2008م تحت رئاسة حاكم المطيري، وعقد أول مؤتمر له بمدينة إسطنبول سنة 2009م) بيانا قال فيه: [قال الله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ). يتقدم (مؤتمر الأمة) إلى الشعب التركي وقيادته السياسية بخالص التهنئة على النصر التاريخي بنجاح الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية، والذي أثبت فيه الشعب التركي وقيادته السياسية للعالم كله تصميمه وعزمه على استعادة سيادته، وفرض إرادته الحرة المستقلة، والذي ستصبح بعده تركيا أكثر تحررا واستقلالا من آثار وتداعيات الحرب العالمية الأولى التي فرضها الغرب لعزل تركيا وشعبها عن باقي شعوب الأمة بعد سقوط الخلافة العثمانية.

وإن (مؤتمر الأمة) في هذه المناسبة العظيمة ليؤكد على أن شعوب الأمة بأسرها تمر بمرحلة تحول تاريخي منذ قيام الثورة العربية سعيا للتحرر، وتحقيق السيادة، واستعادة الهوية، وتعزيز الوحدة، وكما كان لتركيا الدور الأبرز في الوقوف مع الشعوب العربية في تطلعاتها نحو الحرية والكرامة سيكون لها بعد هذا النجاح دور تاريخي في استعادة الأمة لقوتها وسيادتها، وتعزيز وحدتها، وتحقيق نهضتها من جديد] (انتهى الاقتباس).

Embed from Getty Images

على ماذا يمكننا الفرح؟

لو أعرف فقط ما هو الموطئ الذي وطأته تركيا بهذه التعديلات ينال من الكفار؟ هل انسحبت تركيا من الناتو وأغلقت قاعدة أنجرليك؟ هل سحبت طلبها للعضوية في الاتحاد الأوروبي النصراني؟ وهل أعلنت إقامة الشريعة الإسلامية وأنهت حكم العلمانية؟

أودّ أن أشارك المؤمنين فرحتهم، لو أدري فقط على ماذا يمكننا الفرح إذا أجرت دولة علمانية تغييرات شكلية على أساليب اتخاذ القرارات وتكوين حكومة علمانية؟ فمصادر التشريع باقية كلها علمانية محضة مقتبسة من قوانين إيطاليا وسويسرا وغيرها من دول الكفر، وولاء تركيا للدول المحاربة للمسلمين باقٍ ولا يُطرح للنقاش، فتركيا لازالت تسعى بكل قوة للانخراط في الاتحاد الأوروبي النصراني، وتركيا ستبقى عضواً في حلف الناتو وفي الأحلاف العسكرية والأمنية المبرمة مع روسيا وإسرائيل وأمريكا، وقاعدة أنجرليك لا زالت تنطلق منها طائرات الغرب لتقتل أهل السُّنة!

وأول خطوة قام بها أردوغان بعد نجاح الاستفتاء هو اتصاله بالإرهابي بوتين رئيس روسيا الإرهابية لتطبيع العلاقات الثنائية والتعاون بشأن سوريا! فعلى ماذا نفرح؟

Embed from Getty Images

فالمواد الدستورية الجديدة التي تم التصويت عليها لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالإسلام، وليس فيها أي نصر للإسلام، فَلَمْ تجعل مثلا الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، ولم تشترط ألا يتولى الرئاسة في تركيا إلا رجل مسلم عدل، ولم تقلع المادة التي تنص على علمانية الدولة والولاء لمبادئ أتاتورك وتضع بدلها مادة غير قابلة للتغيير تجعل الولاء حصريا للإسلام وتنص على أن العقيدة الإسلامية هي عقيدة الدولة التي تبني عليها كل القرارات والسياسات! ولم تضع مادة تلغي تقسيمات الحدود التي فرضتها معاهدة لوزان وتُقِرُّ أن المسلمين أمة واحدة من دون الناس وتعفي كل المسلمين من تأشيرات الدخول إلى تركيا!

على ماذا نفرح إذن، إذا لم تحقق التعديلات الدستورية أَيًّا من هذه الأمور؟

لا أفهم البتة ما علاقة الأمة الإسلامية بإعادة ترتيب بضعة بنود متعلقة بإجراءات إدارية ضمن نظام حكم علماني في تركيا؟ وهل يتطوع أحدٌ ليشرح لنا كيف بهذه التعديلات الإدارية ستوحد الأمة الإسلامية وتحقق لها ولتركيا الاستقلال والتحرر والكرامة والسيادة والنهضة؟

حَدِّدوا لنا معنى السيادة حتى نرى إن كانت التعديلات الدستورية ستحقق فعلا سيادة الأمة الإسلامية! فالذي نعرفه من ديننا أن سيادة الأمة لا تتحقق إلا إذا سادت شريعتها الإسلامية على كل شؤون الحياة وكانت المصدر الوحيد لتنظيم علاقات الناس في بلاد المسلمين ولوضع سياساتهم الداخلية والاقتصادية والمالية والخارجية والحربية؟

أما إن كنتم تعتبرون تعزيز سلطات أردوغان هو تعزيز سيادة الأمة، فوالله إن هذا لهو الجهل المبين، وهذا احتقار للأمة الإسلامية واستهتار بها!

نعم أردوغان، رغم أنه لا يحكم بما أنزل الله ويوالي دول الكفر المحاربة للمسلمين، إلا أن له بعض المواقف التضامنية والإيجابية مع بعض الجماعات الإسلامية وبعض قضايا المسلمين، لكن هذا لا يعني التبعية العمياء له وعدم نهيه عن المنكر وأمره بالمعروف والتصفيق له على كل ما يفعله، فما الفرق إذاً بينكم وبين الجهمية!

التعديلات التعديلات الدستورية لأردوغان وفرحة نُخَبِ المسلمين بحروب الطواحين الهوائية 3

ماذا أنتم فاعلون إذا فاز في الانتخابات القادمة سياسي علماني متطرف

ثم ماذا أنتم فاعلون إذا فاز في الانتخابات الرئاسية القادمة في تركيا سياسي علماني متطرف وليس علماني متسامح كأردوغان؟ وحتى لو فاز أردوغان جدلا بالجولتين القادمتين للرئاسة، فإنه لا يجوز له الترشح بعدها، فماذا أنتم فاعلون إذًا بدون أردوغان؟ هل ستقولون ساعتها أن سيادة تركيا ضاعت وسُلِبت، وأن الرئيس الجديد ديكتاتوري وسيستغل سلطاته للإمعان في محاربة المسلمين؟ أليس إن كان دستور يحقق فعلا السيادة لشعبه أنه (أي الدستور) يحققها بغض النظر عن الأفراد الذين يعتلون مراكز السلطة، لأن الدستور يحدد لهم مسطرة العمل ومرجعية القرارات التي تضمن سيادة المنهج والعقيدة الذي آمن به الشعب وتبناه ورسَّخه في دستوره؟

فمن الغباء السياسي والسطحية أن تعلق الأمم والشعوب واقعها ومستقبلها ومصيرها بأفراد، حتى لو كان الأفراد من أخلص المخلصين وأتقى الأتقياء، ناهيك عن التعلق بأفراد لا يُحَكِّمون الشريعة أصلا. فمثلا الرسول لما أسس دولته أسسها على قواعد ثابتة حددت مصدر التشريع ووضعت عقيدة الولاء والبراء حسب المعاداة أو المسالمة للإسلام، ووضعت شروطا لمن يجوز له اعتلاء مناصب في الدولة.

فكانت دولة الرسول محصنة بدستور القرآن والسُّنة وضُمِن استمرارها حتى بعد وفاة الرسول، وهكذا تعلم الصحابة والمسلمون أن الضامن لاستمرارية دولة الإسلام هو التمسك بالشريعة الإسلامية وجعلها الثابت الذي لا يتغير ولو ذهب الأشخاص، ولابد أن يذهب الأشخاص لكن تبقى الأمة ونظام حكمها {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)}(آل عمران).

كيف يمكن للدول أن تؤسس دستورها؟

فالسياسة هي أن تضع الشعوب في دساتيرها موادًا ثابتة لا تقبل التعديل ولا تسمح لأي شخص اعتلاء أي منصب مهم في الدولة إلا إذا كان مؤمنا بتلك الثوابت ومخلصا لها ولا تسمح بإنشاء أحزاب سياسية تعارض عقيدة الأمة والدولة وتسعى لتقويضها. هكذا فعل مصطفى كمال لما أسس الجمهورية العلمانية في تركيا، فقد وضع دستورا سنة 1924م لم يجعل من منصب الرئيس صاحب السلطة العليا، بل اكتفى بجمهورية برلمانية، مع أن مصطفى كمال كان الرئيس الأول للدولة، ولكنه وضع دستورا حدد نوع نظام الحكم وشروط الانخراط والخدمة فيه وحدد مصادر التشريع ومنع كل الأحزاب التي تعادي العلمانية، هكذا ضمن مصطفى كمال استمرارية الدولة الجمهورية العلمانية بغض النظر عن شخصه.

التعديلات التعديلات الدستورية لأردوغان وفرحة نُخَبِ المسلمين بحروب الطواحين الهوائية 5

فلما توفي مصطفى كمال سنة 1938م بقيت تركيا دولة علمانية واستمرت على حالها إلى يومنا هذا، وستستمر حتى بعد التعديلات الدستورية لسنة 2017م. ومصطفى كان فعلا رجلا مبدئيا (مؤمنا بالمبدأ العلماني) فقد خاض صراعا دستوريا ليس لشخصه وسلطاته ولكن لتوطيد العلمانية وجعل السيادة لها، أما أردوغان فلا يسعى بهذه التعديلات الدستورية إلا لتوسيع سلطاته هو، وإلا لخاض حربا دستورية لتسود الشريعة الإسلامية!

إلى الذين يهربون من خوض صراع حقيقي من أجل الإسلام وشريعته

فإلى كل الذين يهربون من خوض صراع حقيقي من أجل الإسلام وشريعته (ومنهم أردوغان)، ويبررون دوما أن الشعوب المسلمة غير مستعدة لقبول حكم الإسلام، أَدْعُوهُم ليحسموا هذا الأمر وينظموا استفتاء شعبيا يُخَيَّر فيه المسلمون بين نظام الإسلام، السيادة فيه للشريعة وحدها وتُنظَّم كل مؤسسات الدولة وعلاقاتها وولاءاتها حسب ما تقره الشريعة، وبين نظام علماني محض لا علاقة للشريعة به!

ولتكن عندكم نفس الهمة التي دفعتكم لِتِجْوال البلاد طولا وعرضا للدعاية لتعديلات دستور تركيا وإقناع الناس بها، لتتصلوا بالناس عبر كل الوسائل وتُبَيِّنوا لهم وجوب إقامة الشريعة والحكم بما أنزل الله وتُعَرِّفوهم بجنَّات الخلود التي تنتظرهم إن هم بايعوا على الإسلام واختاروا الذود عنه والتضحية من أجله، تماما كما فعل الرسول لما جمع الأنصار عند العقبة وطلب منهم البيعة على الطاعة التامة للإسلام والنفقة في المنشط والمكره ومحاربة العرب والعجم من كل من سيحاول الاعتداء على دولة الإسلام، ولم يعدهم الرسول مقابل ذلك إلا بالجنة!

فلو قام أردوغان باستفتاء من هذا النوع، خَيَّر فيه المسلمين في تركيا بين نظام حكم الإسلام ونظام الحكم العلماني، وربط بقائه في الحكم بشرط قبولهم وتصويتهم لصالح نظام حكم الإسلام، وجَيَّشَ أتباعه في الجيش والمخابرات ورجال الأمن والإعلام ليساندوه في هذا الصراع الحقيقي من أجل الشريعة، تماما كما ساندوه ضد انقلاب يوليو 2016م، لَكُنَّا ساعتها فرحنا وهَلَّلْنا!

إلى كل المطبلين لتعديلات دستورية لا علاقة لها بالإسلام والأمة الإسلامية

فإلى كل المُطبِّلِين لهذه التعديلات التي لا علاقة لها بالإسلام والأمة الإسلامية، ولا بالسيادة والتحرر، أقول: كفاكم سذاجة وهواناً وسطحية وتطفلاً على السياسة، كفاكم خوض معارك طواحين الهواء، ألم تتعلموا الدروس القاسية من الحروب الدنكشوتية التي خضتموها من أجل دستور تونس ودستور الإخوان في مصر لسنة 2012م!؟

Embed from Getty Images

  • موقف هيئة تحرير الشام

والطامة حين تجتمع السذاجة والسطحية والجهل في السياسة الشرعية مع التملق، وخصوصا إذا اجتمع هذا في أهم الفصائل الثورية في الشام، فقد صرح زيد العطار، رئيس إدارة الشؤون السياسية في هيئة تحرير الشام (والذي شغل في وقت سابق منصب المتحدث باسم “جبهة فتح الشام” باسم “حسام الشافعي”)، بأن: [ما يُفرح الشعب التركي المسلم يفرحنا، وما يحزنه ويؤذيه يحزننا ويؤذينا، فللشعب التركي دين في أعناقنا، ووقفته إلى جانب الشعب السوري في ثورته، خير دليل على رسوخ رابطة الإسلام التي تجمع بين الشعبين. نرحب بكل حدث أو تغيير يساعد تركيا على التحرر من القيود، ويطلقها نحو عالمها الإسلامي، ويساهم في استقلال إرادتها واستقرار بلادها، الأمر الذي سيدفعها أكثر لدعم قضايا الشعوب المسلمة والوقوف إلى جانبها] (انتهى الاقتباس).

وقال عبد الله المحيسني، أحد شرعيي هيئة تحرير الشام: [سألني أحد الإخوة المجاهدين. قائلاً: يا شيخ ما رأيك بكلام زيد عطار (المسؤول السياسي) لهيئة تحرير الشام فقلت: كلامه يمثلني. فما يُفرح شعب تركيا يفرحنا ويفرح كل مسلم. وقوله: (أن لهم في أعناقنا ديناً بوقفتهم بجوار الشعب السوري)، كلام حق وإنصاف، ورد للجميل. أقوله وأنا مهاجر لنصرة أهل الشام، فمن ينصرهم فكأنما أحسن إليَّ وبضدها تتميز الأشياء. فانظر ما هو حال إخواننا في درعا نتيجة لتصرفات حكومة الأردن وظلمها وخذلانها.

وأقول موضحاً للأخ وغيره بخصوص العمل السياسي بشكل عام (بعيداً عن خطاب الأخ الفاضل زيد عطار): إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أمراً ملزماً أن نبذل كل جهد لتحرير أرض المسلمين ورفع راية الدين. والجهد قد يكون سياسياً أو قتالياً ولا يقل أحدهما أهميةً عن الآخر. قال تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ فالقوة هنا نكرة تفيد العموم وتكون ببذل كل الجهد عسكرياً وسياسياً وتقنياً وإدارياً وغيره] (انتهى الاقتباس).

تعليقًا على موقف هيئة تحرير الشام

والله إنه ليدمي القلب إذا كان هذا هو فهم الهيئة للسياسة، على لسان أعضائها البارزين الرسميين! فهل الأعمال السياسية هي التملق لدى تركيا والإسراع إلى تهنئة أردوغان على شيء ليس محل تهنئة وليس له أي علاقة بنصرة الإسلام وأهله كما بينت فيما سبق؟ هل أردوغان وجماعته هَنَّئوا الهيئة وقبلها فتح الشام ولو مرة واحدة على الانتصارات الحقيقة للأمة في الشام على نظام آل الأسد وأعوانه الإيرانيين والروسيين؟ هل تقديم تركيا مساعدات للثورة يبيح تزيين ما هو باطل؟

التعديلات التعديلات الدستورية لأردوغان وفرحة نُخَبِ المسلمين بحروب الطواحين الهوائية 7

تحرير الشام تدمّر 6 حواجز للنظام بريف سلمية في حماة

فهل تريدون يا “هيئة” التحول إلى متملقين كالذين يجلسون إلى الغني أو القوي فإن ضحك ضحكوا وإن غضب سكتوا، وإن حكى نكتة مهما كانت سخيفة قهقهوا ليرضوه! وقد سمعنا من قبل تصريحات أخرى للمتحدثين عن الهيئة مريبة ومائعة، تبتعد عن استعمال مصطلحات وأهداف شرعية وفيها تملق لأمريكا، بنفس الأسلوب الذي بدأت به حركة أحرار الشام خطابها حين أصدرت “ميثاق الشرف الثوري” وانتهى بها (أي أحرار الشام) الحال إلى أحضان أمريكا وروسيا والذود عن مشروع الدولة المدنية العلمانية!

فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [النَّاسُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: (منهم) قَوْمٌ لَا يَقُومُونَ إلَّا فِي أَهْوَاءِ نُفُوسِهِمْ، فَلَا يَرْضَوْنَ إلَّا بِمَا يُعْطُونَهُ وَلَا يَغْضَبُونَ إلَّا لِمَا يُحْرَمُونه، فَإِذَا أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ مَا يَشْتَهِيهِ مِنْ الشَّهَوَاتِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ زَالَ غَضَبُهُ وَحَصَلَ رِضَاهُ وَصَارَ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ مُنْكَرًا (يُنْهَى عَنْهُ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَيَذُمُّ صَاحِبَهُ وَيَغْضَبُ عَلَيْهِ) مَرْضِيًّا عِنْدَهُ، وَصَارَ فَاعِلًا لَهُ وَشَرِيكًا فِيهِ، وَمُعَاوِنًا عَلَيْهِ، وَمُعَادِيًا لِمَنْ نَهَى عَنْهُ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِ. وَهَذَا غَالِبٌ فِي بَنِي آدَمَ، يَرَى الْإِنْسَانُ وَيَسْمَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُحْصِيهِ. وَسَبَبُهُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْدِلُ بَلْ رُبَّمَا كَانَ ظَالِمًا فِي الْحَالَيْنِ، يَرَى قَوْمًا يُنْكِرُونَ عَلَى الْمُتَوَلِّي ظُلْمَهُ لِرَعِيَّتِهِ وَاعْتِدَاءَهُ عَلَيْهِمْ، فَيَرْضَى أُولَئِكَ الْمُنْكِرُونَ بِبَعْضِ الشَّيْءِ فَيَنْقَلِبُونَ أَعْوَانًا لَهُ. وَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِمْ أَنْ يَسْكُتُوا عَنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ] (مجموع فتاوى ابن تيمية، فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

ويا ليت هيئة تحرير الشام سكتت ولم تعلق بشيء، فكثيرا من الأحيان تكون الحكمة السياسية في الصمت وعدم إصدار أي تعليق! قال رسول الله:

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ.»(صحيح البخاري).


مصادر:

“تحرير الشام” تُرحّب بنتيجة استفتاء تركيا

644

الكاتب

فاروق الدويس

مسلم مُتابع للأحداث في البلدان الإسلامية خاصة، يحاول المساهمة في معركة الأمة المصيرية بأبحاث ومقالات سياسية فقهية تحليلية،معركة لا يمكن للأمة الانتصار فيها بدون اكتساب وَعْي وفَهْمٍ، بدون كسبها يبقى المسلمون وقُودًا وحُطامًا وغثاءً يستعملهم النظام الدولي لتثبيت هيمنته على بلدانهم وفرض عقيدته على شعوبهم!

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.