أعدت مجلة الإيكونومست ملفًا خاصًا حول الوضع العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، مشيرة إلى الفشل الذي يعانيه نظام ما بعد الثالث من يوليو على جميع الأصعدة وبخاصة على الصعيد الاقتصادي. وتطرقت المجلة إلى الحال المزرية التي يتعرض لها الشباب العربي، والخيارات المتاحة لهم.

تُظهر دراسة مسحية أجرتها “الإيكونومست” حول الشباب العربي، ظهور حالة من التشاؤم بين قطاعات الشباب، بالإضافة إلى حالة من الخوف انتابتهم حيال الجيل المقبل من أنه سيواجه مستقبلًا أسوأ من الجيل الحالي، نتيجة لعدة عوامل أبرزها:

  • النمو السكاني وزيادة عدد الشباب.
  • زيادة نسبة البطالة، والمفارقة العجيبة في بعض البلدان العربية لا سيما مصر، والتي تُظهر أن: كلما زادت السنوات التي يقضيها الشباب بالدراسة كلما قلت فرصة حصولهم على عمل.
  • الهجرة: حيث تصبح دول الخليج العربي الغنية بالنفط هي وجهة هؤلاء الشباب.

وعن الخيارات المتاحة ذكر التقرير أن جميعها-وعلى حد وصف التقرير-خيارات بائسة، بين: مواجهة الفقر في أرض الوطن، أو الهجرة، أو الجهاد. وفي تقرير آخر للـ “إيكونومست ” ذكرت المجلة أن الشباب يلجأ إلى تلك الخيارات نتيجة الأوضاع الراهنة: فلقد انزلقت بلادهم إلى حالات من الحروب الأهلية، وإطاحة بمكتسبات الثورات، كما أصبح من الصعب الحصول على عمل، كما أنه من السهل أن ينتهي بك المطاف في زنزانة. وذكرت المجلة أنه:

في معظم البلدان تقود زيادة عدد الشباب إلى ازدهارٍ اقتصادي. لكن الحكام العرب المستبدون يعتبرون الشباب بمثابة تهديد لهم، ومعهم الحق، فهؤلاء الشباب أفضل تعليمًا من والديهم، ومرتبطون بالعالم، ويشككون في السلطة السياسية والدينية، وكانوا في طليعة الانتفاضات عام 2011. والتي-أي الانتفاضات-أطاحت بالعديد من الحكام في تونس ومصر وليبيا واليمن، وتسببت في حالة من القلق لملوك ورؤساء العديد من الدول الأخرى

وجاءت ردود الفعل المصرية-سواءً الرسمية منها أو التابعة للنظام-ردود فعل غاضبة غير مسئولة، رغم كونها متوقعة من تلك الفئة إزاء تلك التقارير وما شابهها: حيث صرح أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم الخارجية: “أن الإيكونومست تجنبت أي مظهر من مظاهر التحليل الموضوعي، مع التركيز بدلًا من ذلك على توجيه إهانات لشخص الرئيس” مشيرًا إلى أنه لأمر مؤسف ومشين أن يصدر ذلك التقرير الركيك عن مجلة الإيكونومست، متهمًا إيَّاها باتباع دوافع سياسية، وأنها لم تراعِ طبيعة التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري.

في ظل تلك الحالة التي يحياها الشباب العربي والتي ألقت الإيكونومست الضوء على جزءٍ يسير منها؛ هل من المعقول أن يقف الشباب مكتوفي الأيدي، محاولين الحصول على بعض الإرضاءات من النظم المحلية، أو شيءٍ من التعاطف من النظام العالمي؟ لعل الأحداث القادمة كفيلة بالإجابة.


المصادر:

 

292

الكاتب

دينا راغب

مهندسة حاسبات ونظم تحكم، كاتبة لمقالات رأي، ومحررة للأخبار، أهتم بقضايا المسلمين والمستضعفين، وأهوى القراءة والتدوين. ببساطة: أحلم خارج المسارات.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.