Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

مخطئ من يعتقد أن الحرب هي فقط معارك ومناوشات بالسلاح المادي، فالتاريخ يرينا كيف أن انتصارات حُققت دون سفك الدماء، ومجتمعات قتلت نفسها بنفسها دون تدخل العدو بالسلاح الذي نعرفه جميعًا. ومع تتالي الأيام ومعها المعارك، وسقوط الخصوم، بلغ عدو الإنسانية المرحلة الأخيرة في مواجهة “عملاق نائم” هو الإسلام ، فكيف له أن يسقطه أيضًا؟

محاولة إسقاط الإسلام

نظرًا لطبيعة الإسلام كدين كامل (شريعة و منهاج حياة وليس مجرد عقيدة) لا يحتاج تصورات خارجية عنه لإتمام بناء قاعدته التصورية، فقد كان طوال وجوده عصيًا على الاختراق والتحريف كما حدث لغيره من الأديان، خاصة مع وجود مصادر نقية واضحة متوفرة لجميع المسلمين. حتى إذا ما أراد أحدهم أن يتأكد من مسألة هان عليه الأمر. ونتيجة لذلك أشرب المسلمون الملمون بدينهم أُسُسه وتصوراته للوجود وما ارتبط به، فأصبحوا يرون في الإسلام الحل الأمثل ليس لحكمهم فقط بل وتخليص العالم من كل نظام جاهلي حاكم حتى يكون الدين كله لله.

ومن هنا كان لزامًا على الأنظمة الجاهلية أن تحتاط من هذا الدين الذي ليس كمثله أي دين آخر، فراقبت و درست أسسه وتاريخه حتى وصلت إلى أن قوته تكمن في اثنين: كتاب يهدي وسيف ينصر، فاتخذت الوسائل لقطع العلاقة بينهما وبين الأمة وذلك بكسر السيف الذي ينصرهم باستخدام أضغاث أحلام تحمل السلم والعيش المشترك والتسامح، مع تجريم كل من يخرج عليها. فلما أشربته قطاعات من أبناء الأمة الذين لبسوا لباس الدفاع عن مثل هذه الأفكار الشاذة، إضافة لزرعهم الشبهات حول الكتاب الذي ينصر، انبرت لهم طبقة من الواعيين المثقفين التي يصعب خداعها بشبهات زائلة أو دعاوى باطلة، ما وضع الجاهلية الحديثة بزعامة التصور العلماني أمام ضرورة استهداف الطبقة المثقفة من حاملي المشروع الإسلامي فيتم التخلص منها لصالح طبقة من حاملي الفكر الإسلاموقراطي

Embed from Getty Images

والنتيجة ستكون بلوغ مجتمع الغاية فيه ليست تحكيم الإسلام وإنما صنع مثيل لحزب النهضة التونسي؛ حزب ذو صورة إسلامية وأهداف علمانية. وكذا الأمر بالنسبة لعلماء الدين، يتم التخلص من الصالحين المتفقهين الذين لا يبيعون الحق بثمن بخسٍ على حساب آخرين أقل علمًا، وأكثر تمثيلا للوسطية والحداثة. ما سيؤدي لوجود دفاع هش سهل الهزيمة ومفتقد لآليات المواجهة ضد التيار العلماني، فلا يعود للإسلام من يدافع عنه سوى طبقة يتم النفخ فيها وتلميعها في انتظار استغلالها وهزمها أمام الملأ، الذي سيشهد الأمر وهو غارق في الانبهار بهذا القادم الذي سبق له أن ثبَّت جذوره بواسطة أتباعه الذين زرعهم كأسلحة داخلية في جسد الأمة فيقوموا بدور الطابور الخامس.

طريق الأمة للخروج

إن ما نعيشه حاليا هو آخر مراحل تدمير الإسلام الصحيح، الذي يرى ضرورة تحكيم شرع الله بقصد تحقيق العدالة التي لا تصوغها أهواء الناس ومصالح طبقة منهم. إننا نعيش مرحلة قد لا تقوم  بعدها للإسلام قائمة في وقت قريب إن لم ينتبه المسلمون للأمر. و عليه كان من الضروري تثقيف شباب الأمة لسد الخصاص العددي و الفكري الذي يعانيه حاملو المشروع الإسلامي. كما لابد من الخروج من دائرة الصراع حول الواضحات في الإسلام، فقد جعلها العلمانيون وأذنابهم فخاخًا تأخذ من وقت العلماء والمفكرين لمواجهتها؛ مما يضيع وقت بناء فكر وأسلحة جديدة للمواجهة الفكرية.

خطاب السيسي والكنيسة والأزهر

بل حتى أصحاب الأموال من حملة المشروع الإسلامي عليهم الاستثمار في تنمية المجتمع، من جهة، بشكل يظهر للمجتمع أن العلمانيين ليسوا الوحيدين الذين يقفون بجانب الشعب، بل وأنهم عكس العلمانيين لا يخططون لسحبه من دينه إلى رقعة العلمانية. وبهذا العمل سيساهمون في تنشئة طبقة مثقفة لها القدرة على تصحيح مسار الأمة ومواجهة من يهاجمها ويبعدون الأمة عن موضع ضعف يدفع بعدد من أبنائها أن يقفوا مع التيار العلماني الذي يوفر لهم لقمة عيشهم.

فالبديل إن لم يعِ ما سبق فسيكون على المسلمين انتظار موعد اعتقال بقية حملة المشروع الإسلامي كما حدث ويحدث في مصر مثلًا، والتوقف عن الحلم بدولة واحدة عادلة تحكم بشرع الله.

فنحن الآن نشهد عملية تفريغ الأمة من حُماتها ومثقفيها بغية تسهيل جرها لمستنقع الشبهات التي لن تجد من يجيب عنها بشكل صحيح، فيسهل التلبيس على الناس ودفعهم تجاه مستنقع العلمانية.


إعداد: محمد أيت العربي

574

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

محمد أيت العربي

أهتم بتبسيط الأمور وتقديمها بشكل يجعل المتلقي لا يضيع بين التفاصيل والتعقيدات، أهتم بكل شيء تقريبا ما دام يفيد الأمة الإسلامية والبشرية بشكل أو بآخر . أصدرت بعض الكتب التي حاولت عبرها أن أقدم قراءة أخرى لمجالات معينة من الحياة و مؤخرا وضعت مخططا للكتابة آمل أن أقدم عبره تأسيسا يفيد وعي المسلمين.

التعليقات

  • Hassan Thair منذ سنتين

    كلامك جميل لكن لو اصلت للمسألة وذكرت كيف نواجه كل مشكلة بعينها والله الموفق

    رد
    1. mohammed ait laarebi منذ سنتين

      تأصيل المسألة تم في عدة كتب منذ الزمن الغابر و لم أرى ضرورة لزيادة موضوع آخر أو كتاب آخر في حين أن ما نفتقده هو العمل و ليس الكتب ، و لكن على كل حال ، فقد اقترحت حلولا سطحية مختصرة لمواجهة الأمر قبل مواجهة كل مشكلة لحالها

      رد
      1. Hassan Thair منذ سنتين

        هذه الحلول يجهلها جمع كبير من الناس والفكرة لايعلمها الا طبقة قليلة. والعالم اليوم لا يحب القراءة فمثلا انظر كم شخص قرا وكم شخص من الذين شاهدو وضعوا اعجاب وكم شخص من الذين وضعوا اعجاب علق وكم من الذين علقوا بدا يعمل للتغير والعمل على حل. هذا ما اقصد

        رد
        1. mohammed ait laarebi منذ سنتين

          القليلون
          طبعا و هؤلاء من يهتمون فعلا ، و إن شاء الله سيكونون الثلة التي ستوقظ بشكل أو بآخر عدد أكبر من الناس .
          الهدف ليس إيقاظ الجميع دفعة واحدة فذلك مستحيل ، بل الهدف إعداد من سينقل الفكرة لعدد أكبر من المهتمين الذين سيضحون من أجل الأمة .

          رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.