ماذا بعد ثورة يناير؟

فيا ليت ثورة ما قامت… ولا مبارك قد رحل! فين أيامك يا أبو علاء ..  إيه اللي أخدناه من الثورة .. الله يخرب بيت الثورة عايزين استقرار

كلمات انتشرت في المجتمع المصري وخصوصًا بعد الانقلاب بقوة، فالمواطن البسيط الذي لا يشغل باله سوى الأسعار ولقمة العيش، لم تحقق له الثورة أي تقدم بل زادت الوضع الأمني والاقتصادي سوءًا. ولكن هل حقًا لم نستفد من الثورة شيئًا ويا ليتها ما قامت!؟

لكني سأرد على السؤال بسؤال أخر هل الحرية سهلة؟ وهل هناك ثورة بلا ضريبة؟! و تغيير بلا تضحيات ودماء؟!

ولكن الحقيقة أن العيب فينا يا سادة لا في الثورة؛ عندما تصورنا أن ثورة تنجح في ١٨ يوم، وأن ثورة تنجح بإزالة رأس النظام الحلقة الأضعف في المنظومة، فكم كنا سذجًا عندما تركنا كل أركان النظام كما هي وسعينا عبر الديمقراطية الزائفة لنولي على رأس النظام الفاسد، رئيس ينتمي للصف الثوري، والأدهى من ذلك ما قام به ذلك الرئيس (فك الله اسره) من تقديم امتيازات هائلة للمؤسسة العسكرية عسكر كامب-ديفيد الذين تربوا في كنف العدو. وكم كنا مخطئين عندما دخلنا في صراعات جانبية وتركنا الدولة العميقة تستعيد قوتها لتفتك بنا. وحتى الآن مازال بيننا من لم يعتبر مما حدث وإذا جاءهم أمر ردوه للأمم المتحدة والسيد الأمريكي، يطمعون أن يكونوا جزء من تلك المنظومة القاتلة.

فنحن من ذبحنا الثورة عندما ذهبنا بها إلي الصناديق الشفافة وجرجرناها إلي طاولة المفاوضات مع العسكر، فلا تعيبوا على الثورة فإن لم يكن لها من فضل سوى إيقاظ عقولنا وإشعال حب الجهاد في قلوبنا فنعما هي. ولكن هل هذا المقال عبارة عن وصلة ندبٍ وتباكٍ ولنا أخوة وأخوات بين يد الطواغيت ودماء سائلة لم تجف؟ بالتأكيد لا، فهذه كلمات للتذكرة بأخطاء لابد أن نضعها في عين الاعتبار وحماقه أضاعت ثورتنا.

والآن ما العمل؟!

الثورة

لا أزعم أبدًا أنني في بضع سطور سآتي بحل لواقع مأساوي عبثي يخيم عليه الظلم، كست أرضه الدماء، ولكنها خواطر محبٍ لدينه غيور على دماء المسلمين:

1-أن ندرك ونحدد جيدا من العدو ومن الصديق

وأن الغرب لن ولم يكن يومًا ناصرًا لقضيتنا وأن كل انتهاك يحدث لنا هنا بمباركة هؤلاء. وما هو معنى الثورة الحقيقة؛ فثورتنا للدين، للدم، للحرمات التي انتهكها عصابة المجرمون، فتلك الغايات التي قال عنها النبي “من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد”

2- أن نعلم أن تلك المنظومة الجاهلية لابد من التخلص منها نهائيا

فلا نقاط تلاقي ولا نبني دولتنا على أركان دولتهم فلا بيننا سوى الهدم وفقط.

3- لا ننجر وراء الشعارات

مثل (الجهاد أولًا، الوعي أولًا، المعرفة أولًا، التربية أولًا)، فديننا شمولي جميعهم أولا لا  نقدم شئ منهم على شئ، فالنبي وصحابته الكرام قاموا بكل الأعمال المذكورة معًا، فالنبي كان يغزوا ويدعوا ويستقبل الوفود ويعلم الصبيان ويهتم بأهله ولنا في الحبيب أسوة حسنة.

4- الجماهير

فكما ذكرنا في مقال (الجماهير كنز استراتيجي) كيف كان للجماهير دور في دحر المحتل الفرنسي وكيف كان لغياب الوعي وترهل المجتمع سبب في طول مدة الاحتلال الانجليزي، فعلينا أن نخاطب الجماهير بلسان يفهموه ونلمس مشاكلهم اليومية؛ كإخبارهم أن الرأسمالية هي السبب في انتشار الفقر، وعدم حصولهم على أبسط حقوقهم في مجال الصحة والتعليم وحرمانهم من ثروات بلادهم، وغيرها من الحقوق، فهكذا يتشرب قلبه حب القضية ويشعر أن الثورة قامت لأجله.

5- عدم استعجال النصر والتجرد في العمل لله

فنحن عباد الله يسيرنا كيفما شاء، فكلفنا ربنا بالسعي لا بالنتائج، فلنكن وقود الثورة بالقوة أو اللسان أو القلم، وبيان زيف الأنظمة، وان لم نستطع فاضعف الإيمان القلب، فلبُ القضية أن نكون جند من جنود والله ونهدم عروش الطغاة ولا يعنينا إن حصل النصر على أيدينا، فإن لم ننتصر فلنكن قاعدة تنطلق منها الأجيال القادمة للنصر.

6- واعتصموا بحبل الله

ونسلك الطريق الشرعي في نصرة ثورتنا، فالغاية لا تبرر الوسيلة، والنية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد، فلا ننصر الحق إلا بحق

وأخيرًا

فإن ديننا منصور وثورتنا على الطواغيت بإذن الله ناجحة لا نعلم متى ولكن النصر يقين، فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلي قيام الساعة، فلنكن من جنود الحق معول في هدم صنم الحكام الظالمين، ولنعتبر يا أهل الألباب من كل زلة وقعت.

556

الكاتب

ليليان أحمد

كاتبة وباحثة في التاريخ والحضارة الإسلامية، وقضايا الفكر الإسلامي، أكتب من أجل إيجاد الوعي في طبقات هذه الأمة.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.