ويا حسرتاه على النسبة والمنسوب إليهم (علماء).. (المسلمين!) فباختصار شديد لموضوع يقزز النفس ويملؤها ألمًا، لقد ازداد المنافقون منهم نفاقًا. وازداد الساكتون الخائفون منهم سكوتًا، فاستعلن علماء السلاطين المنافقون حتى على منابر خطب الجمعة التي صارت في أغلب مساجدنا معممة وموحدة ومكتوبة من الحكومات في مساجدنا من القاهرة إلى دمشق إلى الدار البيضاء وإلى غيرها يهاجمون المطالبين بحقوقهم من جور السلاطين، ويدافعون عن الحكام والطغاة الظالمين، ويدعون لعصمة دماء الغزاة المحتلين!

حيث تنقل شاشات التلفزيونات خطب أئمتها وهم يدعون لمكافحة الإرهاب المزعوم، ويطالبون بمطاردة أصحابه، وتجفيف منابعهم المالية، ودعاء الله أن يكشفهم وينقذ المسلمين من شرورهم، وبثت خطبهم وهم يدعون لولاة أمورهم بالسمع والطاعة بعدما ملأوا الأرض ظلمًا وجورًا وخيانة، ويطالبون أوليائهم بمطاردة كل ثائر ومقاوم للظلم حر، وتحريض المسلمين على نبذ هؤلاء الثوار وقتلهم.

حالة من الاستخذاء والاستجداء والنفاق للأعداء، حملة دعائية توقر المسامع وتدمي القلوب وتجمد الدموع في العيون حسرة وألمًا، آيات الله تتخذ هزوًا وتحرف وتؤول، وأحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، تفسر وتشوه وتوضع في خدمة العدو المهيمن علينا وعملائه من الحكام الخونة!

سباقهم للشاشات

تتسابق أرتال هؤلاء العلماء العملاء على شاشات الفضائيات دومًا ليتباروا في سباق ماراثوني للنفاق والخيانة، وإن كان الأمر ليس بجديد عليهم فهذا حالهم وهذا ما اعتدناه منهم فأحد مشاهير علماء المسلمين في بلاد الحرمين خرج ليستنكر ويصيح من قبل: على شاشة (MBC) الفضائية معلقًا على أحداث سبتمبر: “هل أمرنا الدين بقتل الناس؟ هل أمرنا بهدم العمارات؟ لماذا لا نركز على دعوتهم للإسلام؟! لماذا لا ندعو أعضاء الكونغرس الأمريكي للإسلام؟ بضع سنيين ويدخلون في دين الله”!

ترى هل يدري هذا المسكين (الذي كان قد طالب بضرورة محاكمة الشهيد البطل خطاب وزميله المجاهد البطل شامل باساييف أبطال الجهاد في الشيشان) على ما سببوا من سفك دماء المسلمين! لأنهم يجاهدون الروس! هل يدري أن الإحصائيات تشير إلى أن 85 % من أعضاء الكونغرس هم من اليهود أو أزواج ليهوديات! وأن الخمسة عشر الباقين، أكثرهم من الصليبيين المتهوكين وأتباع الكنيسة الإنجيلية الذين يعتقدون بأن مسيحهم لا يخرج إلا بعد مذبحة عظمى تجتث خضراء المسلمين؟! أظنه لا يدري.

وهذا شيخ آخر يستحق أن نطلق عليه لقب شيطان العلماء فهو منافق خبيث منكوس وصلت فيه قلة الحياء أن يتابع في سلسلة من حلقات على الفضائية السعودية، وعلى قناة (MBC) اللبنانية -الإدارة الممولة من السعودية-، حيث ذهب للقول دعمًا لحكومة العميل (علاوي) في العراق حينها، بعد زيارة الأخير للسعودية: فيقول عنه، أنه ولي أمر شرعي تجب طاعته، فلما قال له السائل: “ولكن أمريكا هي التي عينته وفرضته!” فقال:

ولو عيّن الكفار ولي أمر لبلاد المسلمين فهو إمام شرعي تجب طاعته.

ولا أدري حقيقة على أي دين تخرج مثل هذه الفتاوى، التي لا يقبلها ولا دين المجوس ولا عباد البقر فكل الشعوب والأديان تنكر حاكمًا عينه العدو وتعتبره غير شرعي، وحتى قوانين أوروبا والأمم المتحدة ولذلك يعتبروه مؤقتًا وليس شرعيًا.

أما هذا الضال المضل فيعتبره إمامًا شرعيًا! ثم لما سأله السائل عن جواز مقاومة جنود الأمريكان لعدوانهم، قال له: “هم يدافعون عن أنفسهم ضد من يعتدي عليهم في العراق! ولا يضربون من لا يضربهم!”.

فتخيلوا مشروعية دفاع أمريكي مدجج بالسلاح عن نفسه في العراق! ضد مدني عراقي يعتدي عليه! وليست هذه الأمثلة أقذر ما تصبحنا وتمسينا به الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام من دور علماء السلاطين اليوم في هذه الحملة الصليبية، كما هو عهدهم دومًا فمن قبل قال شيخهم في الأزهر (طنطاوي) بإبداعاته التي زعم في بعضها أن منع فرنسا للحجاب مسألة داخلية، ليس للمسلمين أن يتدخلوا فيها!

ولعلماء الشام كما المغرب العربي فنونهم أيضًا، وما كان كثير من علماء العجم في باكستان وغيرها بأقل براعة في النفاق والاستخذاء من أقرانهم علماء سلاطين العرب قبحهم الله وأسكنهم مضائق سقره، هذا يذكرنا أيضًا بـ (المفتي الأعظم) في باكستان الشيخ (رفيع عثماني) الذي قال في خطبة حفل لختم البخاري: “إن الذين يقتلون وهم يدافعون عن أنفسهم في (إقليم وزيرستان) ضد غارات الجيش عليهم، بأنهم ليسوا شهداء!”.

ولا أدري أين يذهب حمار البخاري هذا، الذي حمله أسفارًا.. أين يذهب بقوله -صلى الله عليه وسلم-: من قتل دون ماله، دون عرضه، دون دمه، فهو شهيد!” وأضاف أن الجهاد لا يكون إلا بأمر ولي الأمر “مشرّف”، وأن الأمريكان وأشكالهم في باكستان (ذميين لا يجوز العدوان عليهم)، بل لا يجوز العدوان عليهم في بلادهم! وقاس فاعل ذلك على قول سيدنا موسى عليه السلام لما قتل نفسًا (قال هذا من عمل الشيطان) – الآية! وقس على ذلك. والحبل على الجرار.

وأما دعاة الصحوة ومشاهيرها، فأكثرهم منشغلون في الدعوة للاعتدال وآخر يحدثنا على شاشة (الجزيرة) عن فقه المشروع الخاص وأن ليس على كل أحد أن يفزع لجهاد الأمريكان في غزو العراق، فقد يكون بقاءه على مشروعه الخاص أجدى، ولو كان أطروحة ماجستير أو مشروع زواج أو قراءة كتاب أو حتى جلسة تأمل! ولم يخبرنا، التأمل في ماذا؟!

خيار العلماء

أما الأخيار.. أخيار العلماء في هذا الربع الأول من القرن الخامس عشر الهجري، فهم الساكتون عن الحق، الصامتون الخرس، القاعدون عن الجهاد وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل ما يثير حفيظة السلاطين، حتى صار من يريد مدح أحدهم يقول عنه: “جزاه الله خيرًا، لا ينافق للحكومة ساكت معتزل!”

أحوال تقطع القلوب كمدًا، هذه هي خلاصة أحوال العلماء والأمراء. وصدق ابن المبارك حين قال:

وهل أفسد الدين إلا الملوك *** وأحبار سوء ورهبانها

فنحن اليوم أمام هذه الهجمة ولا صلاح الدين يواجه الصليبيين، ولا قطز يواجه التتار، ولا العز بن عبد السلام ولا ابن تيمية يجيشون المسلمين ويسيرون أمامهم، فنحن أمام أحفاد ابن أبي دؤاد ولا أحفاد ابن حنبل وإنما نحن أمام مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها، وأمام الذين أتتهم آيات الله فانسلخوا منها فاتبعهم الشيطان فكانوا من الغاوين، أمام حمير تحمل أسفار الحق، ثم تجد سعيًا في مكافحة الإرهاب مع حكامها!، وكلاب إن تحمل عليها تلهث أو تتركها تلهث، ما فتئت تنبح تكافح الإرهاب مع أمريكا وتكافح المسلمين المجاهدين لصالح أمريكا وأوروبا والناتو!.

وأما من تتعلق بهم آمال بعض الآملين، من مظنة الخير في العلماء في مختلف بلاد المسلمين، فما زال أمل الآملين في انتظار، وما أدري ماذا ينتظرون؟! فاسألوهم إن كانوا ينطقون. ودعنا نأمل مع الآملين لنقول: هذا هو حال عموم عملاء (عفوًا) أقصد (علماء) المسلمين اليوم -إلا من رحم الله -! وليظن كل طالب علم أن شيخه الجليل -ممن رحم الله- وليستريح البعض إلى أن محبوبهم (أبو فلان) وشيخهم (ابن علان) ممن قصدنا بمن رحم الله .

والحقيقة لابد أن يكون هناك من أهل الخير من العلماء من لم نسمع بهم! رغم متابعتنا لوسائل الإعلام! فأمتنا أمة خير!، فالسلام على كل واحد من أولئك يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًا، ونسأل الله تعالى الشهادة في سبيله وأن يقبضنا وقد اكتحلت عيوننا برؤيتهم يقودون الجهاد، وتشنفت آذاننا بسماع نداءاتهم للنفير أو نحتسبها حسرة ضمن حسرات كثيرة في (زمن الصبر والقهر) هذا.

ختامًا

ربما لو طال بنا عمر أو بأولادنا، لربما شهدنا ما روي في حديث عنه صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن مالك دينار قال :”بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان وظلمةِ فيفزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا”.

فو الله لست أعجب لو أصبح الناس فرأوا أمثال هذا الذي كان يقول إن العراقيين يعتدون على الأمريكان في بغداد! لست أعجب أن يجدوه قردًا! وكيف العجب، وما أشبهه بذلك حتى قبل المسخ.

4610

الكاتب

فريق العمل

تبيان هو موقع يهدف إلى نشر الوعي الفكري الصحيح المستمد من مبادئ الإسلام السامية بين عامة الناس ومثقفيهم عن طريق نشر المقالات والتحليلات والمواضيع التي تهم الشباب المسلم.

التعليقات

  • أسامة القاضي منذ 5 سنوات

    لم يكن لهؤلاء الرويبضة والغُلمة الفاسدة الذين يتحكمون في رقاب وأرزاق المسلمين أن يصلوا لمراتب الحكم والسلطة إلا بسبب تكاسل المسلمين وتقاعسهم وجهلهم وارتكانهم للدعاوى الصوفية والقدرية والارجائية ثم سلبيتهم وخوفهم من التطهير! نحن الذين أنزل الله علينا الفرقان وبعث فينا محمداً سيد البشر وإمام الأنبياء اصبحنا أسوأ وأفسق أهل الأرض، ومع ذلك نتغنى بماضينا الشريف ونتجاهل واقعنا المؤلم. هذا ما حصدناه بسبب ما نشرناه من الكذب والفساد والبلطجة والظلم!

    رد
  • Said Benzita منذ 5 سنوات

    حبذا لو ذكرت اسم العملاء التابعين للسلاطين الذين ذُكروا في المقال حتى نعرفهم و نأخذ حذرنا منهم

    رد
  • الشيخ سمير عبد الحي منذ 3 سنوات

    رحم الله مجد العصر الذهبي للإسلام الذي أخرج الحضارات الإنسانية من عجلة الظلام والتخلف، إلى مسار النور والتقدم التي بنيت على الأخلاق في تكريم الإنسان وأزالت كل مظاهر العنصرية التي عايشتها البشرية في مختلف المجالات كالعلوم، والآداب، والفنون والفلك والفيزياء والرياضيات والطب والهندسة وغيرها الكثير وفي الحضارة المعمارية التي بلغت أوج قوتها وازدهارها وأورثها الله الغرب ونجح في زرع العداوة والبغضاء بيننا وبقتل بعضنا البعض .

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.