Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

حيثما وليت وجهك تجدهم في الإعلام والصحافة، يوصفون بالمحللين السياسيين والمفكرين الاستراتيجيين. تعرفهم بسيماهم ومن لحن قولهم وكلماتهم التي يكررونها دائما، فهم يعزفون على نفس الوتر وكأنهم جوقةٌ موسيقية يقودها نفس المايسترو.

قبل انطلاق الثورات كانوا يجلدون الشعوب بألسنتهم فيقولون عنها: متى تتحرك هذه الأغنام المستكينة؟ وبعد أن تحركت هذه الشعوب المستضعفة مزلزلةً الأرض تحت عروش الطغاة صاروا يصيحون: هذه ليست ثورات!!

يريدون ثوراتٍ على قياسهم هم من يرسمون مسارها ويضعون أهدافها، يريدون ثورةً على طريقة ثورات السوبر ماركت أن يدخلوا للبائع ويقولون له: نريد ثورة جميلة خالية من المشاكل والصدامات (ثورةَ خمس نجوم)، نريد ثورةً لا تخرجُ من المساجد، فهذا شيءٌ غيرُ حضاري بنظرهم، وبعد هذه الثورات يريدون أن تتحقق جمهورية أفلاطون المثالية (يوتوبيا) والتي تحقق قيم العلمانية النبيلة بزعمهم وهم طوباويون غارقون في الأوهام.

يصيحون: يريدون أسلمة الثورات!!! فيسمع سامعٌ هذا القول ويرد ببساطة: وهل هذه الشعوب التي قامت بالثورات هي شعوب الأسكيمو والدانمارك؟

أفكارهم مستوردة من الخارج وخلال أكثر من 50 عاما حاولوا نشرها في البلدان العربية ولكنهم لم ينجحوا في ذلك فيصبون غضبهم على الشعوب ويتهمونها بأنها لم تستوعب هذه الأفكار العظيمة!!

إذا صبت نتائج الديموقراطية والانتخابات لصالحهم فنِعم بها من ديموقراطية وما أعظم هذه الشعوب وأعلمها، وإذا خسروا الانتخابات ولفظتهم الشعوب فبئست هي من ديموقراطية وما أتعس هذه الشعوب وأجهلها.

براغماتيون هم فغايتهم إما أن يصلوا إلى الحُكم بأي وسيلة أو أن يبقى الطاغية حاكماً، فيسبحون بحمده ليل نهار وبأي وسيلةٍ وحجةٍ أيضًا، وإذا حصل وضيق الطاغية عليهم أكثر فأكثر وغدر بهم بعد أن ساعدوه للوصول للحكم يخرجون من البلاد معارضين للطاغية لا لظلمه وجوره على الناس بل لتضييقه عليهم ولو عاد الطاغية وأفسح لهم المجال لعادوا أدهى وأمر ووقفوا إلى جانبه.

يستعملون مصطلحاتٍ خاصة ويرددونها على الإعلام فتسمع منهم دائما: دولة القانون، المواطنة، الدستور، العيش المشترك، العدالة الاجتماعية ويوظفون هذه المصطلحات بحسب أهوائهم ووفق مصالحهم حيث ينزعون هذه المصطلحات من معانيها الحقيقية.

هم في صف الأقليات دائمًا وإن طغت وتجبرت وضد الأكثرية وإن كانت مظلومة، ومع فلول الأنظمة الساقطة فأينما وجدت فلولاً لها فأعلم أنهم في صفوفها بل وفي مقدمة الصفوف.

وطنيون وعروبيون يعشقون أوطانهم ويعتزون بالانتماء إليها، ولكن اتصالاتهم مع الغرب لا تنقطع للتنسيق حيناً ولأخذِ الأوامر أحياناً أخرى كثيرة. جالسون في بروجهم العاجية وفي الفنادق ويُنَظرون على عباد الله من خلف الشاشات فهم لا يخالطون العوام فهؤلاء لا يَصِلون لمستوى تفكيرهم وعظمة تنويرهم!

يقولون انهم مع حريات الشعوب لتكتشف من كلامهم ومقالاتهم أن فهمهم للحرية منوطٌ بأمرين: أن تخلع المرأة حجابها وأن يُفسح المجال للخمارات والمراقص؛ وإذا تحقق الأمران فقد وصلنا لمنتهى الحرية وسقف الحضارة من منظورهم البائس! تسمع جعجعاتهم ليل نهار في الفضائيات والصحف فهم المفكرون والحداثيون والتنويريون الذين يريدون إخراج هذه الأمة من مستنقع جهلها وتخلفها.

منظورهم للحضارة والتقدم يعتني فقط بالشكل وليس بالمضمون. مفتونون بعلوم الغرب ويلمحون هنا وهناك وقد يصرحون أن الدين سبب تخلفنا وتأخرنا وينسون جميع الأسباب الواقعية التي أوصلتنا لهذا، ويتناسون أيضا عن قصد أننا حينما كنا متمسكين بديننا كنا خير الأمم بالعلوم والأخلاق والتقدم المادي والحضاري وعلى جميع الأصعدة وأننا حين تخلينا عن ديننا أصبحنا في ذيل الأمم وضعنا وتهنا.

إذا حصلت مجازر للمسلمين في أنحاء العالم للنساء والأطفال والشيوخ فلن تسمع لهم ركزا، أما إذا حصل خطأ من أفراد ينتمون للإسلام في الشرق أو في الغرب، تراهم يسارعون للشجب والإدانة ووصف الإسلام بالدين المحرض على العنف والإرهاب.

في النهاية ماذا جنت الأمة من أمثال هؤلاء على مدار المئة عام المنصرمة سوى انتشار الفساد والأفكار البعيدة عن نبض هذه الأمة وتاريخها؟

ألم يحن الوقت لمن يروج لهم أو يحاول أن يبني توافقات معهم أن يستيقظ من هذا الوهم؟ ألم يحن الوقت أن ينبذ هؤلاء وأن يبعدوا عن تصدر الشاشات والاجتماعات والمؤتمرات، فليسوا أكثر من مجرد طابور خامس أو حتى سادس يقف في طريق نهضة الأمة واستعادة سلطانها المفقود!


إعداد: محمد عدنان شيط

499

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

محمد عدنان شيط

كاتب ومدون في عدد من المواقع العربية، درست أربعة أعوام هندسة المعلوماتية ثم توقفت، أملي إعادة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة.

التعليقات

  • Ahmed Hasan منذ سنتين

    بارك الله فيك

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    مشاركة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.