وبدأت أولى بشائر قرض صندوق النقد الدولي بالظهور بمصر. حيث أفاد مؤخرًا مصدران لوكالة الأنباء رويترز أن مصر تعتزم إلغاء الدعم على الوقود بدءًا من السنة المالية الحالية 2016-2017 ولمدة ثلاث سنوات قادمة، أي حتى 2018-2019. وذلك في أعقاب التفاوضات والاتفاقات التي توصلت إليها كل من مصر وبعثة صندوق النقد الدولي.

هذا وقد تم في وقت سابق من هذا الشهر التوصل إلى اتفاق ما بين مصر وصندوق النقد الدولي تحصل مصر بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار يتم استيفائه على مدة ثلاث سنوات. ومن المعلوم أن هذه القروض المأخوذة من صندوق النقد الدولي غالبًا ما تكون متبوعة بتوصيات وشروط تعسفية على الدولة المدينة، لضمان استرجاع القرض، تدفع بها نحو التقشف وسياسة خفض الأنفاق العام والذي يدخل من ضمنها إلغاء الدعم الاقتصادي وخفض الأجور وتبني سياسات الرأسمالية المتوحشة، كل ذلك في مقابل الحصول على القرض. ناهيك عن ما تحمله هذه القروض من فوائد تثقل كاهل المواطن البسيط، حيث يدفعها من الارتفاع في أسعار السلع الأساسية وانخفاض الأجور وزيادة الضرائب.

أما سياسة إلغاء الدعم عن الوقود، فمن المعتزم أن تتم تدريجيًا خلال ثلاث سنوات، فبحسب الخطة المتفق عليها فإنه خلال السنة الأولى، فإن سعر لتر البنزين سيصل إلى ما يساوي 65% من تكلفته الفعلية، غير أنه سيرتفع في السنة التالية حتى يصل إلى 85% من سعر التكلفة، ثم يرتفع أخيرًا حتى يصل إلى إلغاء الدعم تمامًا، أي أن المواطن سيدفع 100% من التكلفة الفعلية للمنتجات النفطية بوصول السنة المالية 2018-2019.

هذا وقد قامت الحكومة المصرية سابقًا في يوليو 2014 بتطبيق سياسة خفض الدعم عن الوقود ورفع أسعار البنزين والسولار ضمن خطة خمسية لخفض الإنفاق العام وذلك لسد عجز الميزانية، إلا أنها أوقفت العمل بهذه الخطة خلال 2015-2016، غير أنه من الواضح أنها ستعيد العمل على ما هو أقسى منها وهو إلغاء دعم الوقود نهائيا.  وتستهدف مصر في دعم المواد البترولية هذه السنة المالية مبلغًا قدره 35.04 مليار جنيه، وهو ما ينقص كثيرًا عن الدعم البترولي للسنة الماضية والذي وصل إلى 55 مليار جنيه مصري.

ومن المتوقع أن يؤدي إلغاء الدعم عن الوقود إلى زيادة أسعار المواصلات والتنقل، ويدخل في ضمنها الميكروباصات والتوكتوك وحتى سيارات الأجرة التي يستخدمها معظم مواطني الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل والفقراء، مما سيؤدي أيضًا بشكل غير مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع والغلاء بشكل عام.

وللأسف لن يكون إلغاء دعم الوقود الخطوة الوحيدة التي ستتبناها الدولة ضمن برنامجها لتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي. ولا يزال المواطن البسيط هو هدف كل هذه التقشفات والتوصيات المجحفة لصالح طبقة رجال الأعمال وقادة النظام والمستثمرين الأجانب.

 

390

الكاتب

آلاء محمود

كن شخصاً إذا أتوا من بعده يقولون مر وهذا الأثر

التعليقات

  • إبراهيم محمد عمر منذ 4 سنوات

    الذى يدهشنى , أن أموال هذا الصندوق أصلها من أموال دول البترول وما شابهها ، فكيف يترك له ان يتحكم بهذة الوسيلة التى يستزل بها الدول الفقيرة , ويفرض شروط ( رطل اللحم من المرابى اليهودى)أثبتت التجربة إنها تقود الى مزيد من التدنى النقدى للدولة المستدينة، وتدخل فى حلقة إستدانات لا تخرج منها أبدًا, وهناك من يلمح بأن للصندوق أساليب ملتوية لفرض شروطه، فهناك من يستفيد من هذه القروض ،ولكن لبس الشعوب التى تدفع الثمن !

    رد

    اترك تعليقًا

    *
    *

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.