لعل أهم عمل سياسي يصدر بعد مؤتمر الخيانة في الآستانة، والذي بإمكانه الإطاحة بمخططات النظام الدولي وبيادقه من فصائل ومشايخ «معارضة الثورة السورية»، هو إعلان اندماج «جبهة فتح الشام»، و«حركة نور الدين الزنكي»، و«لواء الحق»، و«جبهة أنصار الدين»، و«جيش السنة» في تشكيل جديد موحد اسمه «هيئة تحرير الشام». تحت قيادة أبو جابر هاشم الشيخ (صدر الإعلان في 30 ربيع الثاني 1438م / 28 كانون الثاني 2017م).

من هو هاشم الشيخ قائد «هيئة تحرير الشام» وما هي مقوماته القيادية؟

أبو جابر هاشم الشيخ من مواليد سنة 1968م، في مدينة مسكنة شرق حلب. شارك في مقاومة الجيش الأميركي إبان غزوه للعراق سنة 2003م، حيث كان يعمل منسقا لتأمين الطريق للمقاتلين نحو العراق عبر الأراضي السورية. اعتقلته سلطات آل الأسد سنة 2005م، فحوكم بالسجن ثماني سنوات، وأُلحق بسجن صيدنايا، لكن أُفرج عنه بعد ست سنوات، في سبتمبر/أيلول 2011م، بموجب عفو رئاسي عن عدد من السجناء “الإسلاميين” إبَّان اندلاع الثورة!

تحرير الشام هل بإمكان هيئة تحرير الشام حرق أوراق النظام الدولي ومشايخه وفصائله؟ 3

.

كما هو شأن غالب “الإسلاميين” الذين أفرج عنهم نظام آل الأسد، انخرط هاشم الشيخ في الثورة المسلحة، وأسس “كتيبة مصعب بن عمير” في مدينة مسكنة. انضمت بعدها الكتيبة لحركة فجر الشام الإسلامية، لتلتحق بحركة أحرار الشام الإسلامية في مارس/آذار 2013م. وبعد اغتيال غالب رجالات الصف الأول لحركة أحرار الشام، وعلى رأسهم قائد الحركة آنذاك حسان عبود (أبو عبد الله الحموي)، تم اختيار أبو جابر هاشم الشيخ قائدا عامًّا لحركة أحرار الشام في 10 سبتمبر/أيلول 2014م، واستمر في المنصب لغاية سبتمبر/أيلول 2015م.

بوادر انحراف حركة أحرار الشام واضطراب مواقف هاشم الشيخ

بوادر انحراف حركة أحرار الشام تحت ضغوطات الداعم الخارجي ظهرت في وقت جد مبكر، مثلا من خلال تصريحات حسن عبود في حواراته مع قناة الجزيرة، ومن خلال “ميثاق الشرف الثوري” الذي صدر في شهر ماي 2014م، ومن خلال اتصالات الحركة بالإدارة الأمريكية ودعمها لمؤتمرات جنيف، وإن اختارت الحركة غالبا البقاء في الظل حفاظا على وحدة صفها، كما فعلت مؤخرا في مؤتمر الآستانة حيث امتنعت عن الذهاب إليه لكنها باركته وقدمت توصيات لوفد «معارضة الثورة السورية» إلى الآستانة!

وبعد اغتيال الصف الأول لحركة أحرار الشام الذي كان يغلب عليه -إلى حد ما-الطابع “الإسلامي السلفي” (يهدف لدولة تحكم بالشريعة)، خلا الجو لتيار المميعة والدمقرطة الراكن كليا للنظام الدولي وتركيا والسعودية والمدعوم منها ماديا وسياسيا وإعلاميا، وعلى رأسهم لبيب النحاس وأيمن هاروش، فبدأوا الاستحواذ كليا على قرارات الحركة، ومنها تحريمهم الاندماج مع فتح الشام، مما تسبب في خلافات بين التيار “السلفي” وتيار “التمييع والانبطاح”. وازدادت وتيرة الخلافات مع تعيين أبو عمار العمر قائدا عاما للحركة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2016م، شاب من بلدة تفتناز، ذا “لوثة إخوانية”، يفتقر لعلمٍ شرعي ولخبرة عسكرية وسياسية شرعية. أدت هذه الاختلافات، وخصوصا بعد سقوط حلب، إلى انشقاق الجناح “السلفي” -جزئيا-عن حركة أحرار الشام، وإعلان تشكيل “جيش الأحرار” في 10 كانون الأول/ديسمبر 2016م، بقيادة هاشم الشيخ، والذي انضم إليه ستة عشر لواء وكتيبة تابعة لحركة أحرار الشام.

إلا أنه ما لبث أن أعلن هاشم الشيخ حل “جيش الأحرار” في 22 كانون الثاني/يناير 2017م، وطلب من جميع الألوية والكتائب العودة إلى حركة أحرار الشام، وحثهم على السمع والطاعة لأمير الحركة! وقد برر هاشم الشيخ خطوته هذه بقوله:

«وقد كنا في جلساتنا الأخيرة مع أخينا أبي عمار أخذنا منه التزاما واضحا بالمحافظة على خط الحركة المنهجي، وعلى طي صفحة الخلاف والبعد التام عن الانتقامات، مع تفعيل محاسبة المفسدين والعابثين في الحركة وإنهاء حالة الترهل العسكري داخلها، ولمسنا منه خلال الجلسات الأخيرة وعبر بعض مواقفه في الأيام الماضية ما يجعلنا نغلب جانب حسن الظن وتغليب الصالح العام.» (أ.هـ).

ولعل “انطباع” هاشم الشيخ هذا عن حركة أحرار الشام وقائدها أبو عمار العمر، الذي بنى عليه قرار الرجوع كاملا لأحضان الحركة، لم يكن صائبا. فبعد لقاء الآستانة الذي أظهر حجم الذل والخيانة الذي جلبه للثورة من ركنوا بطريقة عمياء لتركيا التي تلعب دور سمسار النظام الدولي في الشام، وبعدما انتهى الأمر بأحرار الشام ومشايخها وقاداتها، للقيام بحملة تحريضية عشواء ضد فتح الشام، حملة اتُّهمت فيها الجبهة بالخوارج ودُعِيَ لقتالها، أقول، بعد هذه الأحداث المتتالية، أيقن (على ما يبدو) أخيرًا هاشم الشيخ أن حركة أحرار الشام سقطت كليا بيد تيار “الإسلام الأمريكي”، فأعلن، ستة أيام فقط بعد رجوعه لأحضان الحركة، انشقاقه عنها وانضمامه لتشكيل «هيئة تحرير الشام» الجديد وتوليه قيادتها!

هل يملك الشيخ مقومات القيادة؟

من هذا الملخص لبعض مواقف وتفاعلات هاشم الشيخ، يظهر أنه تنقصه القدرة على التقييم الثاقب الصائب للرجال وأحوالهم، ويفتقد الحسم في الأمور، ومتردد لا يكاد يثبت على حكم وموقف! ويزيد تأكيد هذه الصفات بعض تعليقاته إبَّان الخطوات التي اتخذتها فتح الشام ضد فصائل الآستانة، حيث قال مثلا: [التصنيف والتخوين والإسقاط دفعت الساحة إلى المزيد من التشرذم والتفرق. وقد مارسها الجميع بلا استثناء فأودت بالثورة إلى ما نحن عليه اليوم.] (أ.هـ). فهذا التعليق يُفهم منه أن صاحبه متردد، إما ليس له موقف اتجاه ما حصل ولم يفرق بين باطل وحق، وليس عنده طرف مُخطئ، أو أنه ليست له الشجاعة للإفصاح عن موقفه!

فشخصيةٌ بهذه الصفات، ولكي تنجح في مهمتها كقائد، تحتاج بالتأكيد لمستشارين حوله يتسمون بالقدرة على معرفة الرجال وتقييمهم، وبسرعة البديهة، وبالحزم والوضوح في المواقف، حتى تغطي على النقص الذي يتسم به قائدها، وتساعده على اتخاذ القرارات الصحيحة شرعًا، وعلى اتخاذها بسرعة دون تلكؤ!

تأسيس «هيئة تحرير الشام» ضربة قاضية ضد مشايخ أمريكا

مشايخ أمريكا، والذين يعيش غالبيتهم في تركيا أو السعودية، والذين يجب معرفتهم بالاسم والتحذير منهم (سأنشر في مقال مستقل لائحة أسمائهم موثقة بفتاواهم) ورفع دعاوى قضائية ضد بعضهم أو أكثرهم بتهمة الخيانة العظمى لصالح النظام الدولي وضد ثورة أهل السنة في الشام. هؤلاء المشايخ شكلوا، بدعم من قِبَلِ تركيا والسعودية (المركز العقدي للنظام الدولي)، ما سموه “المجلس الإسلامي السوري” و”مجلس شورى أهل العلم في الشام”! هذه المجالس وهؤلاء المشايخ اتضح خبثهم وكذبهم في نقل الأخبار وفي تحريف نصوص الكتاب والسنة، فُتحت لهم منصات إعلامية ممولة هي بدورها من قِبَلِ أمريكا أو السعودية أو قطر أو تركيا، كَـ “قناة حلب اليوم”، و”رؤية للثقافة والإعلام”، و”نور سورية”، و”شبكة الدرر الشامية”، ليبثوا عن طريقها “فقه” الاستسلام والعبودية للغرب، أصدروا فتاوى تُشَرْعِنْ لكل ما تأمر به تركيا والسعودية وسيدة الكل أمريكا، انطلاقا من المشاركة في مؤتمرات جنيف والآستانة، واتفاقات الهدن والاستسلام، وتسليم حلب، ومنع الاندماج مع فتح الشام، ودعوة فتح الشام لحل نفسها وتسليم أسلحتها.

تحرير الشام هل بإمكان هيئة تحرير الشام حرق أوراق النظام الدولي ومشايخه وفصائله؟ 5

المجلس الإسلامي السوري

واشتد سُعار مشايخ ومجالس الضرار بعد الآستانة ضد فتح الشام، فبثوا أخبارا كاذبة كزعمهم سفك فتح الشام للدم الحرام وارتكابها لمجزرة في سجن إدلب المركزي، فخرجوا بفتاوى منها ما وصف الجبهة بالخوارج، وأمروا بقتالها، وعملوا جهدهم لشيطنتها ولعزلها عن الحاضنة الشعبية والفصائل الثورية.

فشاء الله أن يحصل العكس تماما، حيث لفظت أهم الفصائل الثورية مشايخ الضرار وَصَدُّوا عنهم، واتحدوا مع فتح الشام في الفصيل الجديد «هيئة تحرير الشام»، وتوالت انضمامات الكتائب والشخصيات المرموقة والفعالة في الثورة للتشكيل الجديد {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)} (الأنفال)، فأصبح مشايخ الضرار وما تبقى من أحرار الشام (تيار النحاس وهاروش) هم المعزولين عن ثورة الشام الإسلامية وعن أهل السنة في العالم.

فازداد سُعار مشايخ أمريكا، وبدأوا على الفور يوجهون حربهم الشرسة على «هيئة تحرير الشام» ويُخَوِّفون بها أهل الشام من الغرب! هذه سمات المنافقين، فقد حاول أسلافهم إشاعة الخوف في المدينة من الأحزاب {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ۚ(13) … وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) … }(الأحزاب)!

تحرير الشام هل بإمكان هيئة تحرير الشام حرق أوراق النظام الدولي ومشايخه وفصائله؟ 7

أهم ما يجب أن تقوم به «هيئة تحرير الشام» على الفور

يجب على الثوار أن يتعلموا من الأخطاء التي اقترفوها سابقا، ولا يستمروا فيها، وأهم تلك الأخطاء هو التماطل في الحسم في الأمور وفِي اتخاذ القرارات المنهجية، وفِي التنازل عن المنهج للتوافق مع الانبطاحيين، وفِي ترك المجال لمرتزقةٍ خونة ليتحدثوا باسم الثورة ويمثلوهم في محافل النظام الدولي، فكانت نتائجه وخيمة: تجميد غالب جبهات القتال بأمر تركي-سعودي (استجابة للسيد الأمريكي)، منع توحيد الفصائل، تسليم حلب خدمة لصفقة تركية-روسية، عقد هدن أحادية التنفيذ (يلتزمها الثوار فقط)، مؤتمرات الاستسلام والإهانة لأهل الإسلام قاطبة، حتى وصلت الجرأة والوقاحة بتسليم الروس لممثلي الثوار مشروع دستور لسوريا المستقبل!

فأول ما يجب أن تقوم به «هيئة تحرير الشام» هو إصدار بيان وتعميم رسمي:

  • يرفع الشرعية عما يُسمى “الحكومة المؤقتة”، و”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، و”الهيئة العليا للمفاوضات”، ويأمر الفصائل بالانسحاب منها.
  • يمنع الحصول على المال السياسي من الدول ويُجَرِّمه، المال الذي أفسد ثورة الشام وجعلها سلعة تباع في سوق النخاسة، يغتني بها مرتزقةٌ لا شرف لهم ولا دين! فتُصادر كل أموال حصل عليها أفرادٌ أو جماعات من دول خارجية، ويُحاكم كل من اغتنى على ظهر محن المسلمين في الشام! عليكم التعلم من الثورة المضادة في مصر برئاسة السيسي، كيف حصَّنوا انقلابهم بتجفيف حتى منابع تمويل شرعية للإخوان، وتعلموا من قرارات أمريكا في حربها ضد “الإرهاب” كيف صادرت أموال حتى منظمات خيرية إسلامية! الحفاظ على الثورة يحتاج للصرامة وسد كل الثغرات التي يدخل عن طريقها المرتزقة والخونة ليفسدوا الثورة ويقوِّضوها!
  • ويعلن بكل وضوح أنه لا يعترف بكل مُخرجات جنيف 1 و2 و3، ولا بقرارات الأمم المتحدة، ولا بمخرجات مؤتمر الآستانة! وأن الثوار لن يشاركوا في مؤتمر جنيف 4، ولا أي مؤتمرات تدعوا لها الأمم المتحدة أو أي دولة من النظام الدولي! فالأمم المتحدة ليست رَبًّا يُعبد من دون الله، حَطِّموا الصنم الذي يستعبد أصحاب القلوب المريضة! فالأمم المتحدة هي عين الداء وليست الدواء!
  • ويحدد بكل وضوح أن ثورة الشام صراع بين أهل الشام والنظام النصيري الطائفي، ولا دخل لأي دول أخرى ولا الأمم المتحدة بشأن داخلي في بلاد المسلمين، وأن كل قوات أجنبية تدخل بلاد الشام يُتعامل معها كقوة إرهابية يُطرد جنودها وطائراتها بالقوة من بلاد الشام!

Embed from Getty Images

  • ويعلن أنه إن كان ولابد من مفاوضات، فإنها تُجرى مع النظام النصيري داخل سوريا وبشروط وأهداف مسبقة لا تجعل البتة محل نقاش تسليم أي شيء مما حرره الثوار من أراضي الشام، ولا نوع نظام الحكم الذي يقيمه المسلمون في أراضيهم المحررة، ولا للوصول إلى صياغة لحكم مشترك توافقي مع نظام آل الأسد حتى لو زال الأسد! بل يُتفاوض على هدن مؤقتة إن دعت الضرورة لذلك، وتبادل الأسرى، وتسهيل تنقل الأفراد بأمان بين مناطق الثوار المحررة ومناطق نظام آل الأسد، والتبادل التجاري الخ!
  • ويعلن بكل وضوح أنه لا يُسمح لأي أفراد أو فصائل أن تمثل الثوار في الخارج أو تتكلم باسمهم، سواء في المؤتمر المزمع عقده في جنيف أو أي لقاءات مع روسيا أو الأمم المتحدة أو أي جهة خارجية.

الثورات والمعارك لا تُخاض وتنتصر إلا بمنهج واضح مُعلن

عليكم الحسم في الأمور التي ذكرت أهمها فوق، والخروج ببيانات واضحة ليس فيها حتى أبسط شبهة ركون للكفار وتنازل لهم {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)} (الإسراء).

  • فلا تتنازلوا عن راية الإسلام، عَلَم “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، احرقوا راية الانتداب التي فرضها المميعة أبناء الاستعمار على الثورة، وامنعوا تداولها في مناطق سيطرتكم، من رفعها في الساحات العامة يُعاقب مثلا بغرامة مالية، مثل الدول التي تعاقب كل من يحمل راية هتلر في العلن! وإذا كانت كثير من دول الغرب تمنع الخروج للحياة العامة بالحجاب أو النقاب “حفاظا على هويتها وعلمانيتها”، فالأولى أن تُمنع رايات عهد الاستعمار في بلاد المسلمين، فتصحيح الشعارات من تصحيح الأفكار والمواقف!
  • ولا تخافوا من التصريح بهدف إقامة خِلَافَة على منهاج النبوة، بل هذا واجب ليكون هدف المعركة واضحا ولا يُترك المجال فارغا ليملأه آخرون بأهداف غير إسلامية! فإطاحة نظام الأسد وسيلة فقط لإقامة الإسلام!
  • فكل سياسات التقية والاستكانة والتصريحات الرمادية تبين بالتجربة أنها تُضَيِّع بوصلة المسلمين وتفسد عقيدتهم، فيسهل اتباعهم لمنهج الانبطاح، وتُقَوِّي تيار التمييع وتوطد آرائهم بين المسلمين، وتزيد الأعداء جرأة فيطلبون المزيد من التنازل! ولتكن لكم عبرة من نهج الإخوان الذي جاء بالبلاء فِي كل معركة دخلها المسلمون، في مصر وتونس والعراق واليمن والسودان، بل وحتى ثورة الشام، فهم أول من اتصل بالغرب وتركيا وقطر وأنشئوا “المجلس الوطني السوري” في تشرين الأول/أكتوبر 2011م في إسطنبول، حشروا فيه العلمانيين والنصارى وتركوا لهم تَصدُّر المشهد إرضاءً للغرب، وشكل هذا المجلس نواة تأسيس “الائتلاف الوطني السوري” وبعده “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”!

Embed from Getty Images

  • أنتم في ثورة وقتال، على موعد مع الموت في كل لحظة ولا تهابونه، فَلِمَ الخوف إذًا مما هو دون الموت؟ فلتكن موت في سبيل الله، موت وأنتم صادعين بالحق، بهدف إقامة خِلَافَة، هدف يرضي الله ويغيظ الكفار! فرحة العدو بقتلكم وتدمير مدنكم فرحة قصيرة محدودة ملوثة ناقصة زائلة، ففرحته الحقيقية هو أن يشهد استسلامكم عقائديا، تدينون بأفكاره وتتبنون مشارعه، ساعتها يبني لكم العدو نفسه أجمل المدن وأحدث الأسواق والمدارس المستشفيات! انظروا إلى غروزني في الشيشان ما أجملها اليوم بعدما قَبِلَ خونةٌ من المسلمين الخضوع لإرادة روسيا!
  • كيف تخافون وأنتم أهل حق، وأنتم المظلومين والمعتدَى عليكم، وأنتم الذين غزتكم دول الكفر في قعر داركم، وذبحت أطفالكم ونسائكم ورجالكم ودمرت بيوتكم ومدارسكم ومستشفياتكم وأسواقكم؟ هل تريدون إتمام فرحة الأعداء وشماتتهم فيكم بإرضائهم بتصريحات من مثل “دولة مدنية” و”ديمقراطية”، و”إشراك أقليات كافرة في الحكم”، الخ؟
  • إذا لم تفصحوا أنتم أهل القوة في ثورة الشام بالحق وتعلنوا للأمة أهدافًا نقية متمثّلة في إقامة دولة إسلامية (وليست دولة عدل، فدول الغرب دول عدل!) وقلع هيمنة النظام الدولي عن بلاد المسلمين والانفصال عن كل مؤسساته الأمنية والسياسية والتشريعية والمالية، إعلان يجعل الصفوف تتضح، يفرق بين الحق والباطل، ويحشد الهِمَم. إذا لم تفصحوا أنتم يا أهل الشوكة بهذا للأمة وتضعوا بوصلة واضحة للثورة تمنع الخونة والمثبطين من جَرَّ المسلمين للاستسلام، فمن إذًا سيفعل ذلك؟ من سيصدع إذًا قط بالحق؟ من سيدحض الباطل ويُسكته؟

تحرير الشام هل بإمكان هيئة تحرير الشام حرق أوراق النظام الدولي ومشايخه وفصائله؟ 9

  • لا تقفوا مع أهل الانبطاح ولا تعلنوا بيانات “رمادية” ترضي المرجفة قلوبهم والغرب، فهذا يقوي منهج الانبطاح وأهله، كما فعلت حركة أحرار الشام سنة 2014م، عندما خرجت مع “جيش الإسلام” السعودي وعدد من فصائل الدمقرطة بِـ “ميثاق الشرف الثوري”، ميثاق حمل كل شيء إلا الشرف!
  • مَن الأولى أن يخشى ويخاف ويرتعد، الكافر والظالم والمعتدي، أم المؤمن بالله والمُعتدى عليه؟ {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82)} (الأنعام)!

ملاحظة:

«معارضة الثورة السورية» أقصد بها فصائل الآستانة وجنيف، فصائل تركيا والسعودية، فهم لا أعتبرهم ثوارًا، بل محاربين للثورة، هم أداة “الثورة المضادة” بيد النظام الدولي!


مصادر:

قرار هاشم الشيخ حل “جيش الأحرار”

توضيح علي صدر الدين البيانوني، نائب المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا، سبب اختيار برهان غليون رئيسا لِ”المجلس الوطني السوري” الذي تأسس سنة 2011م في إسطنبول.

“ميثاق الشرف الثوري للكتائب المقاتلة في سوريا”  ، رابط آخر

لقاء الجزيرة مع حسان عبود و”ميثاق الشرف الثوري”

تعليق على ميثاق اللاَّشرف اللَّاثوري لبعض الكتائب المقاتلة في الشام.

لقاء الجزيرة الإنجليزية مع حسان عبود.

لقاء الجزيرة العربية مع حسان عبود.

مداخلة السيد حسان عبود في قناة الجزيرة حول اللقاء بمسؤولين أمريكيين.

تغريدة هاشم الشيخ بخصوص الصراع بين الفصائل. 

 

738

الكاتب

فاروق الدويس

مسلم مُتابع للأحداث في البلدان الإسلامية خاصة، يحاول المساهمة في معركة الأمة المصيرية بأبحاث ومقالات سياسية فقهية تحليلية،معركة لا يمكن للأمة الانتصار فيها بدون اكتساب وَعْي وفَهْمٍ، بدون كسبها يبقى المسلمون وقُودًا وحُطامًا وغثاءً يستعملهم النظام الدولي لتثبيت هيمنته على بلدانهم وفرض عقيدته على شعوبهم!

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.