أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ. [1]

لم يكن هذا الكلام لشخص من عوام المسلمين أو خاصتهم وإنما كلام من قال عنه تبارك وتعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [2] نعم إنه كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي بشر بأن أول جيش من أمة الإسلام يغزو القسطنطينية هو جيش مغفور له.

ولكن لو سألنا أنفسنا من قائد هذا الجيش؟ ومن هم جنود هذا الجيش؟

بعضنا يعرف من قائد هذا الجيش والبعض الآخر لا يعرف وقد تكون الإجابة على هذا السؤال (من قائد هذا الجيش؟) صادمة لبعض الناس الذين رضعوا وتوارثوا معلومات هدفها الطعن والتشويه والتي سأحاول الرد على هذه الأخبار والشبه إن شاء الله. إن قائد أول جيش يغزو مدينة قيصر هو القائد يزيد بن معاوية، فأليكم سيرة هذا الخليفة التابعي:

نسبه ونشأته

هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف -هنا يلتقي بالنسب مع الرسول ﷺ- وأمه ميسون بنت بحدل الكلبية -من قبيلة بني كلب-.

وُلِد سنة خمسة أو ستة أو سبعة وعشرين للهجرة في عهد خلافة عثمان بن عفان عندها كان أبوه معاوية واليًا على الشام فنشأ في عز الإمارة ومجدها، وقد عُنيَ معاوية بتربيته تربيةً عربيةً إسلاميةً؛ فقد أرسله في طفولته إلى البادية عند أخواله من بني كلب ليشبَّ في أحضان الفطرة، وخشونة البادية ورجولتها وفتوتها، وليتعلم العربية النقية، ولقد أثمرت هذه التربية في يزيد، فكان شاعرًا فصيحًا، وأديبًا لبيبًا يحسن التصرف في المواقف، حاضر البديهة، أَبيَّ النفس، عالي الهمة. [3]

يعد يزيد بن معاوية من الطبقة الأولى من التابعين، ويقول ابن كثير: “وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة وهي العليا، وله أحاديث، روى عن أبيه معاوية أن رسول الله قال: “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين”. وحديثًا آخر في الوضوء، وروى عنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان، ويعتبر يزيد من النسابين الخبراء في النسب وهو رأس الطبقة الثانية في طبقات النسابين. [4]

كان معاوية يحرص على تربية ابنه يزيد على مكارم الأخلاق وتوثيق الصلات بينه وبين الناس فقد روى المدائي عندما وَفَدَ عبد الله بن عباس على معاوية بعد وفاة الحسن بن علي، فدعا معاوية يزيدًا ليعزيه في الحسن، فلما دخل على ابن عباس رحَّبَ به وأكرمه، وجلس عنده بين يديه، فأراد ابن عباس أن يرفع مجلسه، فأبى وقال: “إنما أجلس مجلس المعزي لا المهني ثم ذكر الحسن”، فقال: “رحم الله أبا محمد أوسع الرحمة وأفسحها، وعظَّم الله أجرك، وأحسن جزاءك، وعوضك من مصابك ما هو خيرٌ لك ثوابًا وخيرٌ عُقْبى”. فلما نهض من عنده قال ابن عباس: “إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس”. [5] وكما هو معروف أنه عبد الله بن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن فمن خلال كلام ابن عباس نلاحظ أنه يشهد ليزيد بن معاوية بالعلم والحلم والوقار.

يزيد قائد أول جيش يغزو القسطنطينية

يزيد بن معاوية... الخليفة التابعي 1

سور مدينة القسطنطينة.

عن أم حرام أنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا”، قالت أم حرام: “قلت يا رسول الله أنا فيهم؟” قال: “أنت فيهم”، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله”، قال: “لا”. قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث قوله: “يغزون مدينة قيصر” يعني القسطنطينية.

كانت هذه الغزوة سنة 49 هجرية [6] حيث تولى يزيد قيادة هذا الجيش وقد اشترك في هذه الغزوة الكثير من الصحابة وأبنائهم مثل: أبو أيوب الأنصاري عبد الله بن عباس، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عمر، الحسين بن علي وأبو ثعلبة الخشني. ويعود السبب في اشتراك الكثير من الصحابة وأبنائهم في هذه المعركة هو حديث: “أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم”. [7]

ومن الأمور المهمة التي حصلت في هذه الغزوة هو مرض الصحابي أبي أيوب الأنصاري مرض الموت فطلب من يزيد أن يدفنه عند أقرب مسافة من العدو إذ قال له:

يا يزيد.. اقرأ عني السلام على جنود المسلمين وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية وأن تحملوه معكم، وأن تدفنوه تحت أقدامكم عند أسوار القسطنطينية. [8]

ولو وقفنا عند هذه الوصية نرى ثقة الصحابة رضوان الله عليهم بقائدهم يزيد ويظهر ذلك في ثقة الصحابي أبي أيوب ووصيته ليزيد، وبالفعل ما زال قبر الصحابي أبي أيوب الأنصاري موجودًا إلى الآن في تركيا، ومن هذا يتبين حرص يزيد على طاعته لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

يزيد وليًا للعهد

في حياة الخليفة معاوية بن أبي سفيان “رشح” معاوية ابنه يزيد لكي يكون خليفة للمسلمين من بعده حيث إن معاوية كما تكلمنا سابقًا قد عُنيَ بتربية ابنه يزيد تربية عربية إسلامية.

قد يسأل رجل من المسلمين ويقول: هل يجوز أن يتولى الابن الخلافة بعد الأب؟

الجواب: للإسلام نظامه السياسي الخاص به، وهذا النظام قد حددته آيات القرآن وأحاديث الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- بشكل إجمالي يتحاشى التفصيلات التي تتغير بتغير الزمان والمكان ليظل ذلك النظام صالحًا لكل زمان ومكان.

كما يُلاحَظ أنه لم يكن هناك طريقة واحدة لاختيار الخليفة في عصر الراشدين بحيث يُعَدُّ تجاوُزُها خروجًا عن الإسلام أو ضربًا لنظامه السياسي، غير أن تعدد طرق اختيار الخليفة جاء دائمًا محكومًا برضا أهل الحل والعقد من قادة المسلمين وذوي الرأي والتأثير فيهم، وهذا الرضا كان يعني بطبيعة الحال استيفاء المرشح للخلافة شروطها، وتميزه عمَّن سواه في هذا الصدد، كما يعني ضمان رضاء الأمة تبعًا لرضا قادتها من أهل الحل والعقد. [9]

فإذًا يجوز أن يتولى الابن إذا كان الابن قد توفرت فيه شروط البيعة وتم استيفاءها، حيث لم يرد نهي من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه لا يجوز إن يتولى الابن بعد الأب وهناك قاعدة فقهية تقول: “الأصل في الأشياء الإباحة”، وبما أنه لم يرد نهي من الرسول -صلى الله عليه وسلم- يمنع تولي الابن بعد الأب فإذًا يجوز تولي الابن كما قلنا إذا توفرت فيه شروط البيعة، واجتمع عليه أهل الحل والعقد.

ومن الأدلة أيضًا أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد أن طُعن وهو في فراش الموت فقال له الناس: “لماذا لا تولي عبد الله بن عمر؟” فقال لهم عمر: “كفى آل الخطاب أن يُسأل واحد منهم يوم القيامة”. فلو كان لا يجوز أن يتولى الابن بعد الأب لكان من عمر بن الخطاب أن يقول لهم “لا يجوز”.

ومن الأدلة أيضًا عندما قال المسلمون لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب قبل وفاته: “هل نولي الحسن بعدك؟” فقال لهم علي ابن أبي طالب: “لا أمركم ولا أنهاكم”. وبالفعل قد بويع الحسن بن علي للخلافة بعد أبيه.

ومن الأسباب التي دعت معاوية بن أبي سفيان لتولية ابنه يزيد حيث قال: “إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع”. [10]

ويقول ابن كثير عن أسباب ترشيح معاوية لابنه يزيد: “ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته، وكان يظن أنه لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في الملك مقامه”. [11]

ويقول معاوية: “اللهم إن كنت تعلم أني وليته لأنه فيما أراه أهل لذلك فأتمم له ما وليته، وإن كنت تعلم أني إنما وليته لأني أحبه فلا تتمم له ما وليته”. [12]

أما عن خلافته وبيعته هل هي صحيحة أم لا؟

يزيد بن معاوية... الخليفة التابعي 3

حيث سئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله: “خلافته صحيحة”، وقال بعض العلماء: بايعه ستون صحابيًا من أصحاب رسول الله منهم عبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمر حتى أن عبد الله بن عمر خرج إلى أهل بيته وقال لهم: “أني بريء من كل من لم يبايع يزيد” [13] وتزعم بعض الروايات من أن معاوية قد أجبر هؤلاء الصحابة على بيعة ابنه يزيد وأجبرهم تحت تهديد السيف فهذه الروايات كلها باطلة ولا تصح. [14]

اعترض على بيعة يزيد هم ثلاثة فقط وهم (الحسين بن علي، عبد الله بن الزبير، عبد الرحمن بن أبي بكر) [15] ولم يعترض هؤلاء الثلاثة -رضي الله عنهم- عن أخلاق يزيد أو دينه حيث تزعم بعض الروايات من أن يزيد كان فاسقًا وكان يشرب الخمر… الخ من التهم الباطلة التي لا تصح وللرد عن هذه الروايات نقول:

إن هؤلاء الثلاثة -رضي الله عنهم- عندما اعترضوا على بيعة يزيد قالوا (أكسروية أم قيصرية) بمعنى هل الغاية من تولية يزيد هي التوريث؟؟ حيث لم يذكروا هؤلاء الثلاثة -رضوان الله عليهم- سيرة يزيد بسوء خلال اعتراضهم.

ويقول ابن العربي أيضًا عن اتهام يزيد بشرب الخمر حيث قال: “فإن قيل إن يزيد كان خمّارًا، قلنا: لا يحلّ إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه؟” ويقول المؤرخ ابن خلدون: “كما وقع في عهد معاوية لابنه يزيد، وإن كان فعل معاوية مع وفاق الناس له حجة في هذا الباب. والذي دعا معاوية لا يثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق”. [16]

مقتل الحسين -رضي الله عنه-

بعد أن تولى يزيد الخلافة بعد وفاة أبيه معاوية وكما تحدثنا سابقا أن الحسين بن علي قد امتنع عن البيعة، وصلت للحسين رسائل كثيرة من أهل العراق تبايع فيها سرًا الحسين بن علي على الخلافة، فنصحه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس بعدم تصديق أهل العراق حيث قال عبد الله بن عباس للحسين بن علي: “إن أهل العراق أهل غدر”.

ولكن الحسين بن علي أراد أن يتأكد فأرسل إلى الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل فعندما وصل للكوفة اجتمع لمسلم بن عقيل 18 ألف من أهل العراق فبعث مسلم رسالة إلى الحسين يقول فيها: “أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفًا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسلام”.

وما إن بعث مسلم بكتابه إلى الحسين حتى جاء والي العراق ببعض الأموال وبدأ الناس ينصرفون عن مسلم بن عقيل واحدًا واحدًا، فما أذن المؤذن أذان المغرب حتى أصبح أبو عم الحسين وحيدًا بعد أن خانه الـ 18 ألفًا حتى قبض على مسلم بن عقيل وتم تسليمه للوالي وقبل أن يقتل الوالي مسلم بن عقيل سأله إن كان له طلب أخير، فقال مسلم: “كل ما أطلبه هو أن ترسلوا إلى الحسين برسالة تحذروه من أن يأتي إلى العراق وأنهم قد غدروا به”.

وقتل مسلم بن عقيل ولكن رسالته وصلت متأخرة إلى الحسين ومع ذلك أراد الحسين أن يرجع إلا إن من معه من أبناء مسلم بن عقيل رفضوا إلا بأن يأخذوا بالثأر لأبيهم فتبعهم الحسين، “فتفاجأ” الحسين بأن 30 ألفًا من أهل العراق قد انضموا لجيش الوالي لمقاتلة الحسين.

فطلب الحسين أن يرجع من حيث أتى أو يتركوه أن يذهب إلى “ابن عمه يزيد” -على حد وصف الحسين نفسه ليزيد-، أو أن يتركوه لكي يجاهد المشركين في الثغور الإسلامية، فرفض جيش أهل العراق ذلك فحصلت المعركة وتم قتل الحسين. [17]

وقد يسأل شخص ويقول هل يزيد أمر بقتل الحسين؟

فالجواب: إن يزيد ابن معاوية لم يأمر ولم يرضى بقتل الحسين بل إنه لم يكن له علم بخروج الحسين إلى الكوفة، حيث قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: “قتل الحسين وأدخلنا الكوفة فلقينا رجل فأدخلنا منزله فألحفنا فنمت فلم أستيقظ إلا بحس الخيل في الأزقة فحملنا إلى “يزيد فدمعت عينه حين رآنا وأعطانا ما شئنا”. [18]

وقال يزيد: “والله ما علمت بخروج أبي عبد الله حين خرج ولا بقتله حين قتل” ثم استشار فقال النعمان بن بشير: “يا أمير المؤمنين اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو رآهم بهذه الحينة”. وكان يزيد قد بكى بكاء شديدًا وبكى أهله حتى علت أصواتهم. [19]

وقد يسأل شخص ويقول: ماذا فعل يزيد بعدما علم بما حصل للحسين وأهل بيته؟ الجواب: ذكر ابن طولون أن يزيدًا قام بصلب قاتل الحسين. [20]

واقعة الحرة

خلع بعض أهل المدينة بيعتهم ليزيد وانضموا إلى عبد الله بن الزبير بعد أن انتشرت أخبار تتهم يزيد بشرب الخمر وترك الصلاة، حيث رأسوا (أهل المدينة) عليهم عبد الله بن المطيع وآخرين.

ولكن كما تحدثنا سابقًا من أن هذه الأخبار كانت باطلة والدليل على ذلك رفض كبار الصحابة وآل البيت للخروج وتحذيرهم لأهل المدينة منهم محمد بن علي بن أبي طالب (محمد بن الحنفية) حيث كان رده على ابن المطيع عندما قال ابن مطيع: “إن يزيدًا يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدّى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة متحريًا للخير يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة”. [21] وجاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع فقال أبو المطيع: “اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة”.

فقال ابن عمر: “إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثًا سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوله. سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية”. [22]

بعد فشل المحاولات في منع خروج أهل المدينة، أرسل يزيد جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة إلى المدينة فما أن دخل الجيش المدينة تشتت جيش أهل المدينة فسيطر جيش يزيد على المدينة وأتي بعلي بن الحسين فتم إكرامه حيث لم يخرج أحد من آل البيت ولا بني عبد المطلب مع أهل المدينة ضد يزيد وقيل إن عدد القتلى كان 700، ثم بايع الناس كلهم ليزيد بيعة جديدة.

ثم تتبع الجيش السير إلى مكة وأثناء ذلك توفي مسلم بن عقبة فتولى بعد الحصين بن النمير فوصل الجيش إلى مكة وتم حصار ابن الزبير فيها، وتزعم بعض الروايات من أن جيش يزيد أراد بنصبه المنجنيق ضرب الكعبة وأن جيش يزيد أحرق الكعبة، حيث رد على هذه الشبهة شيخ الإسلام في -منهاج السنة النبوية- فقال: “فلا ريب أن أحدًا منهم لم يقصد إهانة الكعبة لا نائب يزيد ولا غيرهما بل كان المسلمون معظمين للكعبة وإنما كان مقصودهم حصار ابن الزبير”. ويزيد لم يهدم الكعبة ولم يقصد إحراقها لا هو ولا نوابه باتفاق المسلمين.

أمور أخرى عن يزيد

يزيد بن معاوية... الخليفة التابعي 5

كانت علاقة يزيد مع آل البيت علاقة قوية جدًا منها ما ذكرناها ومنها ما قاله عبد الله بن جعفر بن أبي طالب حيث قال عن يزيد:

بأبي أنت وأمي يا يزيد، والله لا أجمع أبويَّ لأحدٍ بعدك. [23].

وتزوج عبد الله بن خالد بن يزيد، بنفيسة بنت عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وأنجبت له عليًا والعباس. [24]

وكانت هناك أطروحة دكتوراة في جامعة السوربون الفرنسية تقول: “كما أن الخليفة يزيد بن معاوية -خلافًا لما روج عنه للتعتيم على شرعيته وسيرته التاريخية- كان متابعًا وساهرًا على شؤون الدولة بكل تيقظ، ويتابع كل شيء بدقة، وهذا يؤكد أنه لا يقل عن معاوية في رجاحة عقله وحلمه، بل يمكن عده رجل دولة من الطراز الأول، استخدم كل الوسائل السياسية للحفاظ على دولته الفتية، كانت فترته فترة بناء الإمبراطورية الأموية “التي امتدت من الصين شرقًا إلى فرنسا غربًا”، ورغم التعتيم الذي تعرض له هذا الخليفة، أساسًا من قبل “العباسيين المؤرخين”، فهو لم يكن كما ذكروا سكيرًا وماجنًا بل كان دبلوماسيًا ومتزنًا سياسيًا، ولكن الأزمة التي اندلعت في عهده كانت حادة ومهددة لشرعية دولته وأيدولوجيتها، فلم يجد يزيد وسيلة، لينقذ تراث أبيه إلا بالحزم الشديد”. [25]

أخذ يزيد الحديث من والده معاوية صاحب الرسول فحفظ منه، وسمع من يزيد أقاربه كابنه وأمه وعبد الملك بن مروان، حيث روى يزيد عدة أحاديث، ومما رواه عن أبيه الصحابي معاوية بن أبي سفيان حديث النبوي: “من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين”.

حدثت في عهد خلافة يزيد فتوحات إسلامية منها ما قام به عقبة بن نافع بفتح أجزاء من أفريقيا وأيضًا فتوحات من جهة المشرق وفتح جبهات مع الروم أيضًا.

وينسب إلى يزيد بعض الأشعار التي لا تصح عنه حيث تعرض شعر يزيد بن معاوية للتحريف. وليزيد خطبة رائعة كانت عند وفاة والده معاوية حيث قال:

“الحمد اللّه الذي ما شاء صَنع ومَن شاء أعطى ومَن شاء مَنَع ومن شاء خَفَض ومن شاء رَفع‏. إن أميرَ المؤمنين كان حَبْلًا من حِبال اللّه مدَّه ما شاء أن يَمدَّه ثم قَطعه حين أراد أن يَقْطعه وكان دون مَن قبلَه وخيرًا ممن يأتي بعدَه ولا أزَكِّيه عند ربّه وقد صار إليه فإن يَعْفُ عنه فَبِرَحْمته وإنْ يُعاقبه فَبِذَنبه وقد وُلِّيتُ بعدَه الأمرَ ولستُ أعتذر من جَهل ولا آسىَ على طَلَب عِلْم وعلى رِسْلكم إذا كَرِهَ اللّه شيئًا غيَّرَه وإذا أحبَّ شيئًا يسَّره”. [26]

وذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد قولًا ليزيد حيث يقول يزيد: “إذا مرض أحدكم مرضًا فأشفي ثم تماثل، فلينظر إلى أفضل عمل عنده فليلزمه ولينظر إلى أسوأ عمل عنده فليدعه”. وله اقوال أخرى مثل: “إن الله لا يؤاخذ عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يُغير فيؤاخذ الكل”

وفي أحد الأيام سأل مُعاوية ولده وولي عهده يزيد: كيف سيعمل بعد استخلافه؟ فقال: “أعمل فيهم عمل عمر بن الخطاب” فتبسم معاوية وقال: “والله لقد جهدت أن أعمل فيهم عمل عثمان فلم أقدر، أتعمل أنت فيهم بعمل عمر؟”

توفي يزيد في (15 ربيع الأول من العام 64 للهجرة) وكان له ابن اسمه معاوية تولى الخلافة من بعده حيث كان ولده معاوية ذا تقوى وورع، وكان ليزيد ولد آخر اسمه خالد حيث كان عالمًا في الكيمياء.

8040

المصادر
الكاتب

ياسين البدري

باحث في مجال الحضارة الاسلامية ومهتم بتاريخ الدولة الأموية .

التعليقات

  • محمد المغير حبيب الرحمن منذ سنتين

    بس سؤال/ بعض الناس قيولون، يزيد ابن معاوية كان ظالم ودمر المسلمين في عهد أموية

    رد
  • محمد منذ سنة واحدة

    لدي تعقيب على ما سميته “بخلافة” لكنه لا يعدو أن يكون ملكا و ليس خلافة، و دليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم “إن أول دينكم نبوة ورحمة وتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله. ثم يكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تذر السماء من قطر إلا صبته مدراراً. ولا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئاً إلا أخرجته” 1 .

    الرواية الثانية:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت” 2
    1- رواه البزار
    2- رواه الإمام أحمد، وصححه الحافظ العراقي، وكذلك صححه الألباني
    ما رأيك في هذا حيث كنت قد قرأت مقالا مفصلا عن هذا الموضوع في موقع https://islamanar.com

    رد
  • احمد حسين منذ سنة واحدة

    اتقي الله فيزيد وجد من يدافع عنه فى الدنيا فمن يدافع عنك امام رب العالمين

    رد
  • Alsalman منذ 6 أشهر

    والله اعجب من العجب وكلام ماانزل الله به من سلطان وفي كل المصادر المذكورة هنالك ما لايقل عن 10 روايات في مجون يزيد وعقاره الخمر وكفى دليلا قول ابنه معاوية فيه واخيه و مروان وكل من عرفه

    رد
  • جمال الرومي منذ 5 أشهر

    لعنة الله على يزيد بن معاوية ومن ولاه .

    رد
  • ميرعلي هاشمي منذ 5 أشهر

    لعنة الله على آل معاوية الشحرة الخبيثة كفاكم تلميع لتاريخ معاوية وابنه الاب حارب الامام علي وقتل الامام الحسن والابن اكمل طريق الاب وقتل الامام الحسين
    اولا ” من رسائل الوالي عبيدالله بن زياد بن ابيه الى عبد الله ابن العباس ” ان يزيد خيرني بين ان اقتله او يقتلني فااخترت ان اقتله ” المصدر البداية والنهاية للشيخ ابن كثير ج ٨ مقتل الحسين وخروج
    ثانيا: قُتل مسلم بن عقيل صبرا اي انه لف بحبل وقطعت اوصاله والقى من سطح قصر الامارة ولايوجد شيء اسمه سئُل عن طلبه الاخير انما الفرزدق كان بالكوفة وخرج والتقى بالحسين عند اقترابه الكوفة
    ثالثا: لم يرش عبيد الله بن مرجانه الكوفيين بالمال بال بالسيف
    رابعا: ارسل يزيد الشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد بن ابي وقاص وهم من جيش الشام لقتال الحسين اي انهم ليسوا من جيش العراق
    وكان جيش العراق بقيادة الحر بن يزيد الرياحي الذي واجه الحسين في ٧ محرم ولكن الله هداه وجعله و عسكره من الشهداء مع الحسين
    خامسا: بشهادة الذهبي وابن كثير وابن تيميه والامام احمد بن حنبل وغيرهم الكثير ان يزيد ملعووون وشارب الخمر وملاعب القردة واول من اظهر الفسق بينما كان والده منافق
    سادسا: وان قلنا ان يزيد لم يامر بقتل الحسين سوال لماذا لم يعاقب الوالي على قتل سبط رسول الله او حتى عزله؟!
    خاف ربك … ان المرء يُحشر مع من يحب فحشرك الله مع من تحب

    رد
  • adhm منذ 4 أشهر

    رحم الله سيدنااا معاويه وابنه يزيد وهو القادر والعالم بكل شئ …. لاااا الكذابين المدلسين اتبااع الخوارج والفررس والعباسيين الطغااة الفاشلين لعنهم الله ولعن خلافتهممم الفاشله المقيته اللتي فرقت المسلمين …
    الله جل جلاله … ادرى بعبده يزيد وبعبده معاويه رضي الله عنه ….. ووماقدمووه للاسلام والمسلمين كبيرر جدااا من العلم والخيررر والقوه للامبراطويه الاسلاميه القويه
    وفتوووحاتهمم وعلمهم شااهد … ولكن اعداء الدين
    من الخوارج والملالي اتباع الفرس وكلابهممم واهل العراق اهل الشقااق والنفااق والغدررر …واالعباسيين الكلاب
    زورروو التاريخ ودلسوووو … وكل ملاااقي ربه والله يعلم السررر واخفى …. قل هاااتو برهانكم ان كنتم صادقين
    رررحم الله سيدناااا معاويه
    ورحم الله يزيد البطل العالم … الشجااع صاحب الفتوحات
    ولعنكم الله ايهااا
    اليهوود المدلسين المزورين للتاريخ واتباعم واتباع الفتنه والكذب … الى يوم الدين

    رد
  • ابراهيم منذ شهرين

    انا سني………ولكني العن يزيد ابن معاوية الفاسق الفاجر……الذي ولغ في دماء ال البيت……واهل المدينة في واقعة الحرة…..وضرب الكعبة بالمنجنيق……….لعنة الله عليه الي يوم الدين

    رد
  • فارس منذ شهر واحد

    اذا كان شخص كيزيد رمى الكعبة بالمنجنيق وامر جيشه باني يزني بمسلمات المدينة حتى لم يزوج رجل ابنته متعهدا ببكارتها ، واذا كان شخصا مثله قتل سيد شباب اهل الجنة باتفاق المسلمين والكل يعلم انه فاجر شارب للخمر ، ومع كل ذلك يجد من يمجده ويقدسه وليس يدافع عنه فقط فاقرأ على هذه الامة السلام ، ياله من سرد عجيب غريب مليئ بالاكاذيب والمغالطات، كيف يختاره معاوية وجماعة الحل والعقد الجواب لانه متميز على غيره؟! ياغبي على من يتميز ؟ يتميز على سيد شباب اهل الجنة؟ فعلا غباء ما بعده غباء. انتم اناس منحطون فقدتم ذممكم ودينكم وضمائركم، بل وتستصغرون القارئ، يا اغبياء زمن تزييف الحقائق قد ولى الى غير رجعة.

    رد
  • العلامة ميزان لكسامي منذ 4 أسابيع

    يزيد بن معاويه فيه قيل وقال في دينه وفي سيرته وفي خلافته وفي حياته كلها فهو منبوع الفنة الكبيرة بعد استشهاد علي بن ابي طالب. حياته باب اسود في تاريخ الانسان لا نكرمه ابدا بل تدعو عليه.لا تظنوا بي أنا شيعي بل أنا سني

    رد
  • حسين العراقي منذ 4 أسابيع

    تزعم انه لا يعلم بمقتل الإمام الحسين. هل تحرك جيش الكوفة بمفرده بدون أوامر منه اذن هو ليس بحاكم شرعي ولا خليفة.ثانيا تقول بفترة خلافته تم فتح القسطنطينية يعني بقيادته وهو لم يذهب للحرب ويقتل الحسين ترمون التهم على أهل العراق وقادة جيش الكوفة هذا التناقض بعينه اللهم العن يزيد بن معاوية ومن رضى بفعله اللهم ان يحشرك معه.

    رد
  • John منذ 3 أسابيع

    لا أزيد عن هذا القول :
    أسأل الله أن يحشرك مع يزيد و يُدخلك مدخله ، و يُقعدك مقعده!

    رد
  • جمال منذ أسبوعين

    والله اني سني لكن هذا تلميع ليزيد غير صحيح عند جمهور علماء السنة يزيد فاسق حصل في عهده امور لاتغتفرa

    رد

    اترك تعليق

    موضوعات ذات صلة
    القائمة البريدية

    اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.