بين تيارات الإسلام السياسي والجهادي.. من سيحسم المعركة؟

Want create site? Find Free WordPress Themes and plugins.

لقد شهد العالم بروز قوتين إسلاميتين مناهضتين للفكر الغربي الذي أراد أن يأتي على الأخضر واليابس مما تبقى من المبادئ والأخلاق التي جاء بها ديننا الحنيف، فيستأصلها عن بكرة أبيها، مما يسهل له إحكام القبضة على بلاد المسلمين وثرواتهم المادية والبشرية باحتلال ثقافي وفكري تلى الاحتلال العسكري والاقتصادي. هاتان القوتان ظهرتا في بداية الأمر على أنهما متعايشتان متكاملتان، إلا أنَّ تسارع الأحداث في بداية الألفية الجديدة سببٌ في اتساع الهوة بينهما، وزاد من حدة الصراع الذي أدَّى بالطرفين إلى إلقاء أحكام قوية ضد كل فريق. اتفق كل منهما على أن الطرف الآخر عميل ينفذ برامج استعمارية بطرق مختلفة. وأيًّا كان رأي الفريقين في بعضهما، إلا أن كلاهما (الإسلام السياسي والجهادي) صار له أرضية خصبة للنشاط، وتوزع في البلدان العربية وحتى في أوروبا وأمريكا و شرق أسيا.

تصدر الفكر الجهادي

بعد أحداث 11 سبتمبر ظهرت القاعدة بقيادة أسامة بن لادن كقوة جهادية تناهض الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، وظهر فرعها الأكثر تشددًا في العراق لنفس السبب بقيادة أبو مصعب الزرقاوي والمتمثل بالقاعدة في بلاد الرافدين، والذي نتج عنه فيما بعد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، الذي تطور إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأعلن قائده أبو بكر البغدادي فيما بعد الخلافة الإسلامية في 2014.

Embed from Getty Images

في نفس الوقت كان يشهد الإسلام السياسي تقهقرًا شديد الوضوح في البلدان العربية بسبب فشل العملية السياسية بعد أحداث الجزائر، و قمع حسني مبارك للإخوان في مصر مع تحرك خجول للأحزاب الإسلامية في المغرب. إلا أن قوة جديدة بدأت تظهر للعلن في منطقة آسيا الصغرى في بلاد الأناضول، وهو ظهور حزب العدالة والتنمية الوريث لحزب الفضيلة الإسلامي، الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان، وقد أقدمت السلطات التركية على حله بقرار صدر من محكمة الدستور التركية في 22 جوان 2001.

أردوغان وحزب العدالة والتنمية

هذا الحزب الملقب بحزب العثمانيين الجدد والذي سيطر على الانتخابات البرلمانية في كل من عام 2002 و 2007 و 2011، أعطى دفعة قوية للإخوان في مصر و تونس واليمن بعد أحداث ما يسمى بـ “الربيع العربي”، وأعطاهم دافعًا لخوض الانتخابات مرة أخرى، نتج عنه صعودهم كرسي الرئاسة و اكتساح الانتخابات التشريعية في تونس والمغرب. غير أن الرياح جاءت بغير ما تشتهيه السفن، وذلك بعدما قاد وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي انقلابًا ضد أول رئيس جمهورية مدني منتخب في تاريخ مصر المعاصر.

خطاب السيسي والكنيسة والأزهر

أعاد إلى الأذهان ما فعله جمال عبد الناصر في الستينيات وأواخر الخمسينات، من قمع و إعدام لجميع ما يتصل بالإخوان وفكرهم و منهاجهم. هذا الانقلاب أثر سلبًا على الانتخابات في تونس نتج عنه صعود شخصيات و أحزاب محسوبة على النظام البائد ممثلة في حزب نداء تونس بقيادة الباجي قايد السبسي.

في هذا الوقت كان تنظيم الدولة الإسلامية قد أعلن عن الخلافة والتوسع أكثر إلى عدة أقطار خارج العراق والشام ومبايعة الكثير من الجماعات لأبي بكر البغدادي في سيناء والجزائر وليبيا والفلبين وغيرها. والتي زادت من حدة عملياتها ضد المصالح الغربية بل ضربت الغرب في عقر دياره.

ضرب الإسلام الراديكالي بالإسلام المعتدل

هذا التفاوت بين موازين القوى بين التيارين جعل القوى العظمى، وفي مقدمتها أمريكا تختار أحدهما لتضرب الآخر به، وإن كان أحلاهما مر بالنسبة لها. هذا الاختيار قد ظهر جليًا في أحد تقارير مؤسسة راند والذي قدم سنة 2008، ليعطي نظرة حول تقدم حزب العدالة والتنمية كحل لضرب الإسلام المتشدد الذي اشتعلت ناره منذ بداية الألفية الثالثة. وكذا أعطى نظرة لاستراتيجية الحزب وهل سيشكل خطرًا حقيقيًا لأمريكا ودول المركز.

لهذا قدم هذا التقرير أربع سيناريوهات هي:

  1. إما أنه يتبع سياسة الاتحاد الأوروبي.
  2. أو أنه سيظهر الأيديولوجيا الإسلامية في الوقت المحدد، ثم إعلان العداء التاريخي والسياسي والعقائدي الذي سيربك أوروبا كونها متصلة مباشرة بهذا الكيان الصاعد.
  3. أو أن المحكمة الدستورية ستقوض حركة الحزب.
  4. أو ضربه عن طريق انقلاب عسكري و إحالته إلى المتحف كغيره من الأحزاب الإسلامية التي اعتلت سدة الحكم وهذا الذي حدث قبيل أيام إلا أنه فشل.

اقرأ أيضًا: كيف لمراكز البحث الأمريكية أن تُطلعنا على مخططاتها؟!

من يحسم المعركة؟

أمام هذه الأطروحات من هذا المركز الاستراتيجي، والذي وضع خطة من قبل ظهرت بعد حرب الخليج و تخليص الكويت من العراق، لضرب المتشددين بالمعتدلين ثم القضاء على الفريق الثاني، بما ذكر في التقرير حول تركيا على أنه مجرد حل لا يمكن الذهاب إليه إلا ضرورةً، فإن المعادلة ستبقى تتأرجح في منطقة النار : العراق-الشام-مصر-تركيا-اليمن، بين جبهتين، جبهة راديكالية تنادي بالقضاء على ما يسمى بالمجتمع الدولي ومواثيقه عن طريق الجهاد وتحكيم الشريعة وجعل القرآن والسنة هما الحاكمان المطلقان، وهذا الذي تصدره بالدرجة الأولى الدولة الإسلامية، خاصة بعد تقهقر تنظيم القاعدة وفروعها، وحتى التنظيمات الجهادية الأخرى التي طفت على سطح المعارك في بلاد الشام والتي ذابت بين الحسابات الاستراتيجية والمصالح والتكتلات الدولية.

Embed from Getty Images

أما الجهة الثانية فهي جهة الإسلام المعتدل والذي سينتهز فرصة أخرى تاريخية للنشاط مرة أخرى بعد فشل عملية الانقلاب على أردوغان و اتخاذها ذريعة لإظهار مدى النجاح الذي وصلت إليه تركيا من خلال السياسة المتبعة .

خاتمة

إن الأيام القادمة ستزيل الستار عن الخصام الفكري والاختلاف في الرؤى والمناهج  الذي سيتطور أكثر إلى صدام وصراع تسيل فيه المزيد من الدماء، بعد أن كان حبيس  رفوف المكتبات والمنتديات الفكرية. فسيخرج إلى الساحات  تترجمه  فوهات المدافع وقذائف الار-بي-جي. إلا أنه من الممكن، بل يقينًا، أن الغرب لن يسمح بقيام دولة تريد تحكيم الشريعة حتى لو ألزمها ذلك قيام دولة علمانية بغطاء إسلامي .


إعداد: أحمد هشام

1107

Did you find apk for android? You can find new Free Android Games and apps.
الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com ،مقالات الرأي تُعبر عن رأي الكتاب ولا تُعبر بالضرورة عن تبيان.

اترك تعليقًا

*
*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.