حلب تباد فتنادي ولا حياة لمن تنادي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.»

فكيف يشعر المرء بطعم الحياة وإخوانه يُبادون عن بكرة أبيهم في سوريا، وصراخهم يعلو فلا تطيقه الجبال والصخور القاسية، ولكن كل هذا لا يحرك قلوب الذّئاب المتكبرة العاتية، التي ران عليها وأهلكها الدينار والدرهم، فتَعِس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم، قال الله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 74].

حتى تتبع ملتهم

نحن المسلمين البسطاء فقهنا الحقيقة بعد أن درسنا الكتاب، وتعلمنا فقه شريعتنا في كل باب، فتأكدنا أن روسيا وأمريكا أعداء لنا مهما أظهروا من جديّة، لإيجاد حل للقضية، فلن تغرنا اجتماعاتهم ولا سياساتهم، فقد أخبرنا الله عن أمرهم: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) [البقرة: 120]، وقال الله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) [البقرة: 217]، أفلا تعقلون، فتتبعوا منهج الرّسول فنفلح وتفلحون؟!

لقد ملّ المسلمون من أكاذيبكم ومن اجتماعاتكم ومؤتمراتكم الفاشلة، وخرجاتكم الإعلامية المائلة، لقد ملوا من تنديداتكم وأخباركم وتحليلاتكم الباردة، ملوا من الكلام الفارغ والتنديد المارغ، فكلامكم لم يعد يسحر الحمقى ممن آمنوا يومًا بنصرتكم لإخوانكم المستضعفين، فها هي حلب تبكي دماءً وأهل السنة فيها قد تداعى الكفار عليهم كما يتداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها ولا نسمع لكم همسًا!

Embed from Getty Images

نعم إنهم أطفالٌ أبرياءٌ ونساءٌ ضعيفاتٌ يُقتلن يا أشقياء، أفلا تعقلون فتتحدون، وللمظلومين من إخوانكم تنتصرون؟! لا أحد منكم سمعناه يقول عن روسيا أنها إرهابية ولا عن بشار المجرم الكافر ولا عن إيران الرافضية، ولكن كل من قاتل ليدافع عن دينه وماله وعرضه ضدهم أصبح عندكم إرهابيًا حائرًا، فتبحثون للقضاء عليه عن استراتيجية.

كلما نزلت علينا نازلة فطريق الخلاص عندكم واحد، والحل الأنسب وارد: دعهم يقتلوكم ويشردوكم، في حين نجتمع ونجتمع ثم نندد، لقد أصبح الناس لا يصدقون وبطريقكم لا يؤمنون، فأمة كانت من أعزّ الأمم أصبحت أمة هي الأخس والأذل لَمَّا أصبحت بأيديكم، أليس منكم رجل رشيد، أليس لكم أمر سديد ولا شيء مفيد.

Embed from Getty Images

حلب تفضح الخائنين

لستم وحدكم فلا تخافوا لقد اجتمعتم، مشايخ دعَوا للجهاد على المنابر وفي القنوات، فسُفِكت دماء المسلمين وهدرت، أما هم وأبناؤهم فالطريق إلى تركيا قد عبّدت، مشايخ ليس لهم إلا الأسماء ولا حظ لهم في العلم والشجاعة وأخلاق النبلاء، أئمة مضلون ومبتدعة مجرمون، يفتون ليفتنوا، فأعرضوا عن طريق العلماء، وسبيل الحكماء، ومنهج الشرفاء، قال الله تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء: 83].

Embed from Getty Images

استعينوا بالله يا أهل السنة في سوريا وفي كل مكان فهو حسبنا ونعم الوكيل، قال الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران: 173]، فشمِّروا على أيديكم ودافعوا عن أنفسكم وأعراضكم وأموالكم، لتعيشوا حياة السعادة أو تموتوا أعزة لا كما يموت أصحاب البلادة، لا تصيحوا ولا تبكوا ولا تخافوا فيفرح أهل الشماتة، إنكم فائزون فإما شهادة أو حياة الرياسة، حسبنا الله ونعم الوكيل، وكفى بالله وكيلًا.

273

الكاتب

أبو ذر القصراوي

كاتبٌ صحفيٌ وباحثٌ إسلاميٌ مستقلٌ، كاتب صحفي لعدد من المواقع والمدونات والصُحُف المطبوعة. وكذلك حاصل على ليسانس في الهندسة المعمارية والعمران من جامعة بجاية كلية العلوم والتكنولوجيا.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.