محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح ورئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني الأسبق قد صرح في تصريحات نشره موقع “نجوم مصرية” أن “الحوار هو سيكون أنجع نتيجة من أخذ السلاح وساحات القتال” كما زعم “أنني وبمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان  توجهت إلى عواصم الدول العربية فتمكنت من الحصول على الموافقة المبدئية من هذه الدول لاستخلاف المشير السيسي كالمرشح الوحيد لا لإنقاذ مصر فحسب بل لإنقاذ العالم العربي بأكمله” حسب تعبيره.

في هذا اللقاء المثير قد أكد دحلان أن الرئيس المصري السابق محمد مرسي كان “يتمتع شخصيا بنوايا طيبة لمصر والعالم العربي” إلا أن أنصاره من جماعة الإخوان قد أفسدوا مصيره حسب تعبيره.

وحديث دحلان في هذا الحوار الذي نصنفه بأنه كان حوارا صريحا يعتبر من النقاط المثيرة التي تدعو إلى النظرة العميقة، والدراسة المستقصية فدحلان يقول فيه: “أبلغت السلطات الإسرائيلية رسالة أن الإمارات العربية المتحدة تدعو جميع الأطراف بضبط النفس عن أي خطوة استفزازية تخدم مصالح عصابة الإخوان”، حيث يفوز حسب زعمه أخيرا بإقناع المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين “للاحتراز من الردود المنفعلة أمام أي مبادرة محرضة من جانب الموالين للإخوان حتى تمر مصر بسلامة من دائرة أزمتها القائمة”.

في جانب آخر من هذا الحوار قد اعتز دحلان بما وصفه “تفاوضه المحترف” والذي قد أدى  إلى تحرير الآلاف من الأسرى الفلسطينيين كان الكثير منهم “مدانين بالسجن المؤبد” ليجرع دحلان في السياق السلطة الفلسطينية وحركة حماس كأس انتقاداته اللاذعة قائلا: “يجب أن نسأل ماذا كسبت إدارة محمود عباس في ضوء مفاوضاته الكثيرة والمتعددة مع إسرائيل؟ أو ما أتحفنا سلاح حماس وتشدقاتها الاستفزازية ضد إسرائيل؟”.

وأما بشأن مصير السجناء الفلسطينيين بما فيهم مروان البرغوثي القيادي البارز في حركة فتح فنجد دحلان يؤكد أنه قد أجرى اتصالات مكثفة مع المسؤولين العرب متعللا عدم نجاحه “بأنه خارج الحكومة الفلسطينية لا يملك صلاحية قانونية مباشرة للقيام بأي مبادرة لإخراج أبناء فلسطين من سجون ومعتقلات إسرائيل”.

مما يلفت الانتباه أن دحلان في هذا الحوار قد استخدم في موضعين لقب الشهيد أبو عمار لياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية السابق حيث يقول في موضع: “بعيدا عن الشعارات والديماغوجية إننا نعيش في عالم لا يعترف بقوة السلاح بل يتم عرض النزاعات والملفات الشائكة على طاولات الحوار، ومن ينظر إلى سجلي السياسي يدرك أن طاولات الحوار تعطينا مكاسب أغلى قيمة من حمل السلاح في ساحات الحرب والاقتتال ونحن هنا نعني بالحوار والتفاوض حوارا مثمرا وبناء مثل تلك المفاوضات التي جرت أيام الشهيد أبو عمار رحمه الله”، حيث يصف دحلان هذه المحادثات بأنها “عبقرية فلسطينية”.

ليعود من جديد إلى حديثه عن ياسر عرفات قائلا: “إبان مسؤوليتي في الحكومة الفلسطينية كان يؤكد الشهيد أبو عمار أن أمن مصر يعتبر أمن فلسطين والدفاع عن مصر يعتبر الدفاع عن فلسطين فمن هذا المنطلق حاولت ونجحت طيلة مسؤوليتي من إحباط الكثير من المخططات الإرهابية التي كانت جماعة الإخوان ترسم خطوطها لزعزعة الأمن المصري وعرقلة حياة مواطنيها”.

هذا الحوار جعلنا أن نطرح عددا من القضايا التي تتعلق بدور دحلان في معادلة فلسطين السياسية:

يوجه دحلان سؤالا إلى قادة حركة المقاومة الإسلامية ويقول: “هؤلاء قد باعوا ولاءهم لعصابة الإخوان ويسيرون فوق السحب ويستغلون مفاهيم دينية بشكل مؤدلج في خدمة مصالحهم الدنيئة فأسأل القياديين في حماس ماذا قدمتم إلى الآن للشعب الفلسطيني عبر نهجكم المسلح غير الدمار والويلات وألاف القتلى والجرحى؟”.

يجب أن يجعل السيد دحلان نفسه في مكان المسؤول ويجيب أنه من خلال مفاوضاته المزعومة ما كسب لصالح القضية الفلسطينية؟!، فهل كان الإفراج عن “الآلاف من الأسرى الفلسطينيين” مقابلا متزنا أمام الاعتراف بالكيان الصهيوني ليصف دحلان هذه المفاوضات بأنها “تجسيد للعبقرية الفلسطينية”؟.

  1. يلقب دحلان الرئيس الفلسطيني الراحل بـ”الشهيد أبو عمار” هذا وربما أن تخونه الذاكرة إلا أن ذاكرتنا تحالفنا ونعلم أن دحلان يعتبر المشتبه فيه الأول في قضية تسميم ياسر عرفات ولا يستطيع من خلال إطلاق هذه الهرطقات والتملص من الرد على الاتهامات الموجهة إليه.
  2. يزعم دحلان أنه بمبادرة من محمد بن زايد قد انطلق نحو الدول العربية وإسرائيل ليحول دون تكرار ما حل من النوازل والمآسي بالشعب السوري للشعب المصري ولكن يجب أن يجيب دحلان أولاً ما شأنه ومستقبل الشعب المصري، وثانياً يبدو أن دحلان ينسى أو يتناسى ما حدث من قتل الأبرياء في ساحة رابعة العدوية فهل يحق لأحد أن يمهد الطريق للبطش بآلاف من المواطنين العزل بحجة أنني أريد أن أحول دون نزف الدماء؟!

قد صرح دحلان أنه قد تمكن من الحصول على طمأنة إسرائيلية للاحتراز من الردود المنفعلة أمام “تحريضات محتملة من جانب الموالين للإخوان المسلمين”.

فأين تختفي هذه الجهود الدبلوماسية عندما يفتك الكيان الصهيوني كل يوم بحياة الشباب والناشئة الفلسطينيين؟!.

يتحدث دحلان في هذا الحوار عما سماه بدوره إبان الرئاسة على جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني “في إحباط المخططات الإرهابية الرامية إلى زعزعة الأمن المصري”.

هذا أمر لا يهمنا إطلاقا بل نهتم بقضية واحدة: ما هو موقف السيد دحلان أمام الإتهامات الموجهة إليه بشأن التخابر مع الكيان الصهيوني وتسليم المجاهدين الفلسطينيين وتعذيبهم للحصول على معلومات ذات قيمة حول مخططات كتائب عز الدين قسام وحركة الجهاد الإسلامي ضد المستوطنين وجنود الاحتلال؟!.

في موضع أخر يقول دحلان: “نحن لا نزعم أن شعبا ما لا يحتاج إلى السلاح فهذا حديث لا يقبله العقل إلا أننا نعتقد وندعو ونؤكد أن السلاح يجب أن يكون خاضعا لسيطرة الحكومة لا الميلشيات واللجان الثورية هذا أولا وأما ثانيا فقوة السلاح يجب عدم استخدامها إذا باتت إمكانية التفاوض متاحة أمامنا”.

حسنا، صدقناك يا رجل، ولكن يجب أن تجيب أولاً أي إنجاز كسبه السلاح المتاح بيد السلطة الفلسطينية في رام الله غير قمع الشبان الفلسطينيين وتأمين الحدود الإسرائيلية؟

قد تعتري دحلان مسحة من النسيان فنذكره بأن التفاوض لا يسمن ولا يغني من الجوع إلا إذا امتلك الشخص المفاوض أوراقا رابحة فماذا يملك الشعب الفلسطيني لإخضاع الكيان الصهيوني غير الأسلحة والعمليات الاستشهادية؟!.

فأي منطق غير العمالة يستطيع أن يحكم الرجل حتى يخرج بمثل هذه الأقاويل ويطالب بنزع الورق الرابح الوحيد الذي يملكه شعبه وأبناء جلدته؟.

  1. وأخيرا من الطريف أن دحلان يتعلل عدم الإفراج عن مروان البرغوثي بأنه لا يملك منصبا في الحكومة الفلسطينية ليقوم بالتفاوض مع الكيان الصهيوني لإفراجه عن السجن وكأنا بنا نجهل أن البرغوثي يعتبر المنافس الرئيس لخلافة محمود عباس وبما نعرف من شيم دحلان لا نستغرب أن الإعلام الصهيوني بعد قليل من هذه المفاوضات –حال حدوثها- يعلن أن مروان البرغوثي قد تدهورت صحته فجأة وارتحل إلى جوار ربه ولجنة عالمية قد كلفت بدراسة أسباب موته!، فكفاك كذبا يا سيد دحلان!.

نُشر هذا المقال على أمّة بوست بواسطة الكاتب: محمد القحطاني

206

الكاتب

ضيوف تبيان

يمكن للكتّاب والمدونين الضيوف إرسال مقالاتهم إلى موقع تبيان ليتم نشرها باسمهم في حال موافقة شروط النشر، راسلنا على البريد: tipyanmedia@gmail.com.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.