تصريحات عشقي

تصريحات عشقي لإذاعة الجيش الإسرائيلي جاء فيها أن التطبيع بين إسرائيل والدول العربية متوقف على توصل الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتفاقية سلام، وأشار إلى أن وضع نهاية للصراع العربي الإسرائيلي سوف يحرم الأطراف الأخرى، وإيران تحديدًا، من إمكانية استغلال القضية الفلسطينية لأهدافها عبر دعم بعض الجماعات والتنظيمات، وذلك في إشارة إلى “حزب الله” اللبناني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.

وقال عشقي، بحسب صحيفة “ذي تايمز أوف إسرائيل”:

في حدود علمي لا يوجد تعاون بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية في الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، وإن كان الجانبان يتشاركان الرؤية ذاتها في البحث عن حل، فإننا نريد من إسرائيل أن تضع حدًا لما يسبب هذا الإرهاب

عشقي

وأوضح  عشقي في إجابة على سؤال إن كان يرى إسرائيل مسؤولة عن الإرهاب قائلا: “إن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ليس هو مصدر الإرهاب ولكنه يخلق أرضًا خصبة للهجمات الإرهابية في المنطقة”. ويرى عشقي أن على “إسرائيل” قطع الطريق على إيران، لدعم فصائل المقاومة في لبنان وفلسطين، حيث قال: “في حال حلّ الصراع، فإن الدول التي تستغل القضية الفلسطينية، وأعني بذلك إيران، لن تكون قادرة على الاستفادة من ذلك”.

السعودية تتنصل

لم يظهر أي تصريح رسمي يندد أو يرحب بزيارة عشقي إلى الآن ولكن في ديسمبر الماضي 2015، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية إن كلا من جمال خاشقجي و نواف عبيد وأنور عشقي ليس لهم علاقة بأي جهة حكومية ولا يعكسون وجهة نظر حكومة السعودية وأن آراءهم تعبر عن وجهات نظرهم الشخصية فحسب.  

ويرى المراقبون أن هذه المرحلة في ظهور العلاقة بين السعودية وإسرائيل بجلاء أمام الشعوب هي مرحلة تطويع الرأي العام العربي بهدف جعل اللقاء بين مسؤولين سعوديين ونظرائهم من الإسرائيليين، خارج دولة الاحتلال، أمرًا مألوفًا.

استنكار  متواصل

علقت المعارضة السعودية مضاوي الرشيد مستنكرة زيارة عشقي قائلةً بأن زيارة عشقي لمؤسسة خيرية دون علم ولي الأمر ستكلّفه الاعتقال المباشر فكيف بزيارته للكيان الإسرائيلي!

BDS Gulf

استنكار وتنديد آخر صدر هذه المرة من حركة مقاطعة إسرائيل في الخليج (BDS Gulf)  حيث أصدرت الحركة بيانًا صحفيًا جاء فيه أن هذه الزيارة التي قادها على ما يبدو العسكري المتقاعد أنور عشقي تأتي كحلقة جديدة في مسلسل التطبيع السعودي، والذي ارتفعت وتيرته في السنوات الأخيرة، وتقوده في العلن شخصيات مثل عشقي ومثل رئيس الاستخبارات السعودية السابق تركي الفيصل. وأضافت، “إذا كان أنور عشقي لا يمثل الموقف الرسمي كما صرحت السعودية سابقًا، فليتم اتخاذ إجراءات بحقه بسرعة والتحقيق معه ومع كل من شارك في الوفد”.

مقاطعة إسرائيل الخليلج

وقد لفتت حركة مقاطعة إسرائيل في الخليج الانتباه إلى  أن هذه الزيارة المشينة جاءت في ذكرى مجزرة غزة قبل عامين فقط والتي سقط فيها أكثر من ألفي شهيد .. “الأمر الذي يستدعي من كل قوى المجتمع المدني السعودي والخليجي والعربي أن يتخذ خطوات حازمة في مكافحة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر مختلف المسارات بما فيها القانوني والسياسي وكذلك مقاطعة شركات رجال الأعمال المشاركين بالوفد والمطبعين وسحب الاستثمارات من الشركات الأجنبية المتواطئة في جرائم الاحتلال مثل ألستوم (Alstom) وجي فور اس (G4S) وايتش بي (HP) التي تعمل في دولنا.” حسبما ورد في بيانها.

وأكدت الحركة أن “الشعوب العربية، بما فيها الخليجية، لطالما ساندت نضال الشعب الفلسطيني ضد منظومة الاستعمار والاحتلال الصهيوني، ولطالما نددت بأي تجاوز لهذا الدعم من قبل حكوماتها. فإن هذا التطبيع يتنافى مع، بل يعتدي على، تاريخ وقيم الشعوب الخليجية الوطنية والأخلاقية ولذلك نناشد شعبنا ومجتمعنا المدني بالضغط على حكوماتهم لوقف التطبيع والالتزام بمقاطعة الكيان الصهيوني وسحب الاستثمارات منه وفرض العقوبات عليه”.

لمحة تاريخية للتطبيع

مصر

يعود تاريخ التطبيع العربي الإسرائيلي إلى اتفاقية كامب ديفيد التي وقع عليها الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن في 17 سبتمبر 1978، لوضع خط نهاية لحالة الحرب بين البلدين والبدء في علاقة انفتاح بينهما، لكن العلاقة استمرت على شكل تنسيق أمني حتى فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. تطورت العلاقة بعد ذلك بسنوات لتصل لدرجة التمثيل الدبلوماسي الرفيع بين مصر وإسرائيل، بل تجاوز ذلك إلى الدعم المعلن في المحافل الدولية والتعبير عن الود والإعجاب فضلا عن الزيارات الرسمية التي أخذت طابعًا روتينيًا.

تركيا

على هذه الخطى مشت تركيا حيث انتهت جولات مفاوضاتها العديدة في عدد من المدن الأوروبية ووساطات عديدة إلى اتفاق تطبيع علاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر والقطيعة كان السبب الرئيسي فيها قتل القوات الخاصة الإسرائيلية لمواطنين أتراك كانوا على متن السفينة “مافي مرمرة” التي كانت تسعى لإيصال المساعدات لميناء غزة المحاصر من قبل إسرائيل.

اقرأ أيضًا: تركيا “أردوغان” تبحث استئناف العلاقات مع الكيان الصهيوني، نحاول أن نشرح لك الأمر!

السعودية

ثم جاء دور السعودية التي طالما فاخرت حتى التسعينات بأنها الدولة العربية الوحيدة التي لم تُقم أي علاقات مع إسرائيل إلا أنها سرعان ما بدلت سياستها وانحنت إلى إقامة علاقات جيدة مع تل أبيب تدريجيًا. التقارب السعودي الإسرائيلي انطلقت آثاره بسلسلة تصريحات من شخصيات سعودية كان الشخص الأكثر شهرة فيها هو الأمير تركي الفيصل، والذي كان ينادي بإدماج إسرائيل جغرافيًا مع دول المنطقة فضلًا عن تصريحات ودعوات تؤكد أن العلاقة ودية بامتياز بين الطرفين.

التصريحات لم تكن الأثر الوحيد وإنما اللقاءات الودية بين الطرفين كانت دليلًا صارخًا على طبيعة العلاقة التطبيعية وكان أشهرها، المناظرة بين عاموس يادلين وتركي الفيصل في مؤتمر عقد في تل أبيب وجه فيه تركي خطابًا واضح الملامح يدعو فيه إلى ضرورة إنهاء العداء بين إسرائيل والدول العربية وتركيز انتباه  الطرفين للعمل سويا في مواجهة خطر الإرهاب.

عاموس يادلين وتركي الفيصل

عاموس يادلين وتركي الفيصل

الصفة الودية التي ظهرت في التصريحات واللقاءات السعودية-الإسرائيلية باتت متجلية بوضوح في الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي الذي لم يتردد في الإفصاح عن علاقة التقارب والتطبيع بين السعودية ودول الخليج وإسرائيل، منوها إلى أن إسرائيل تروم إلى فتح مجالات إستراتيجية مع دول الخليج على رأسها السعودية.

الوليد بن طلال الأمير الملياردير السعودي الذي خرج على العلن في شبكة “برومبرج” الأمريكية أكد في تصريحاته على ضرورة التلاقي بين بلاده وإسرائيل. وتعتبر زيارة عشقي تكملة لملامح صورة العلاقة بين الطرفين والتي تؤكد أن التطبيع  قد بلغ النصاب.

شبكة “بلومبرج” الأمريكية أكدت أنه كان هناك 5 لقاءات سرية بين مندوبين من السعودية وإسرائيل منذ بداية عام 2014 في أماكن مختلفة منها الهند وإيطاليا والتشيك.

نظرة الشعوب العربية للتطبيع مع إسرائيل

لا شك أن أغلب الشعوب العربية ترفض رفضًا تامًا أي دعوات للتقارب مع إسرائيل، وتعتبر ذلك خيانة صريحة لقضية فلسطين ولدماء الشهداء التي تسيل كل مرة تحت عدوان سافر من الجيش الإسرائيلي، إلا أن إحصائيات أجريت في المجتمع السعودي تؤكد أن السعوديين أصبحوا أكثر تهيئة لاستقبال مشروع التطبيع مع إسرائيل.

من الأخطر من وجهة نظر السعوديين: إيران، الدولة الإسلامية أم إسرائيل

الإحصائيات رصدها استطلاع للرأي أجراه معهد السياسات والإستراتيجية التابع لمركز هرتسيليا الإسرائيلي عبر الهاتف داخل السعودية مستعينًا بحالة القلق التي تغذيها تهديدات إيران وتنظيم الدولة الإسلامية وإسرائيل. النتائج أظهرت أن 53% من السعوديين يعتبرون إيران عدوهم الأول والأساسي، فيما يرى 22% منهم أن عدوهم الأول هو تنظيم الدولة الإسلامية، بينما صوت 18% فقط من المشاركين في الاستطلاع لإسرائيل كعدو أول!

Picture1

فهل هذه النتائج تعكس درجة نجاح النظام السعودي في تهيئة الشارع السعودي لاستقبال مرحلة التطبيع مع إسرائيل، أم هي استطلاعات غير نزيهة لا تعكس واقع الشعب السعودي كون مصدرها إسرائيل؟!

وبغض النظر عن الإجابة فإن الآراء انقسمت إلى قسمين حول مصير مشروع التطبيع مع إسرائيل، ففي الوقت الذي يرى فيه مراقبون العلاقات الودية بين الخليج على رأسه السعودية وبين إسرائيل بـ “هرولة” استراتيجية للدول العربية نحو التطبيع مع إسرائيل لإقامة نظام أمني جديد في المنطقة برعاية أمريكية يضم إسرائيل ودول الخليج ويقطع الطريق على تهديدات إيران، يرى آخرون أن هذه العلاقات الودية خطأ إستراتيجي لمستقبل الدول العربية، إذ أن شعار إسرائيل لا زال ولم يندثر، التمدد من النيل إلى الفرات، وما هذه المناورات السياسية إلا وسيلة للتغلغل في داخل الأنظمة العربية والتمكن من اختراقها والتأثير فيها بما يفسح المجال لطموحات وأحلام إسرائيل للتحقق فيما يسمى بمشروع إسرائيل الكبرى. وبهذا فإن السعودية ودول الخليج لن يبلغوا أكثر من المستجير من الرمضاء بالنار.

وبالنظر في موقف الشعوب العربية الحاملة لواء القضية الفلسطينية فضلًا عن الشعب الفلسطيني، فلا زالت  تردد بعد كل خيانة ومحاولة تطبيع مع إسرائيل:

لستَ منّي إذ احتضنتَ الأعادي
يا عدوّي ويا عدوّ بلادي
كلّ من خان قدسَنا فعليهِ
لعنةٌ لا تزولُ حتى المعادِ

981

الكاتب

د. ليلى حمدان

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر الإسلامي، شغوفٌة بالإعلام وصناعة الوعي، صدر لي ستة كُتب حتى الآن (نجوم على الطريق، وصفحات من دفتر الالتزام، وإليكِ أنتِ، وقبس من خاطر، وأمريكا التي رأيت، وقراءات مختصرات).

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
مشاركة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.