هل تعرف كم دولة لديها من الثروات ما يكفي نصف العالم أو أكثر؟ إلا أن مواطنيها أغلبهم يعيشون تحت خط الفقر! وهل تعرف لماذا لديهم كل هذا ويعيشون في هذه الحالة؟ وهل سبق لك أن عرفت أن مصر أحد أهم هذه الدول؟ وأنها تعتبر ثامن أسوأ 15 دولة في توزيع الثروة حسب تصنيف “كريدي سويس” في تقرير حديث له.

إذًا فلم يحدث هذا؟ في هذا الموضوع نحاول أن نوضح لك بعض الأسباب التي أدت وتؤدي إلى ذلك.

بعض مظاهر غياب العدالة الاجتماعية في مصر

أول هذه الأسباب وأهمها هو: عدم وجود عدالة اجتماعية بين المواطنين، ويتجلى هذا السبب في صورٍ عدة منها التعليم والصحة والدخل والدعم والكثير غير ذلك.

  • الفقير يزداد فقرًا لصالح قائمة أثرياء العالم

حسب تقييم مجلة “فوربس” لعام 2017 التي أدرجت في قائمتها لأثرياء العالم 7 من المصريين، حيث يبلغ إجمالي ثروتهم 18.1 مليار دولا؛ على الجانب الآخر قرر وزير التموين والتجارة الداخلية “علي مصلحي” استبعاد 10% من 71 مليون مواطن من مستحقي الدعم وهو ما يعادل 7 مليون مواطن يتم إلغاء الدعم بالنسبة إليهم، وهذا من ضمن تنفيذ شروط صندوق النقد القومي.

أما في تقرير بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك فقد ذكر أن نسبة الفقر في مصر وصلت عام 2015 إلى 27.8%، هذا فضلًا على أن هذه النتائج تعتمد على فرض أن الدخل الكافي لحياة كريمة في مصر هو 482ج شهريًا للفرد الواحد.

أما عن ثروات مصر فنجد أن 72.3% من هذه الثروات ذاهبة إلى 10% فقط من أثرياء مصر وهذا حسب تقرير الثروات العالمي لعام 2014 لبنك التنمية والاستثمار، وإذا جئت لثروة المواطن العادي أو نصيبه من خيرات بلده فهي تساوي 1.853 دولار.

مصر 10  أرقام مذهلة لا يمكن تخيلها حول العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات في مصر 1

وزادت أعداد الفقراء بما يقارب 1.5 مليون فرد خلال عام 2015 فقط مما رفع نسبة المواطنين تحت خط الفقر إلى 28% في الوقت الذي يتنازل فيه “حسين سالم” عن 5 مليار و 341 مليون و850 ألف جنيه، المبلغ الذي قال عنه “أسامه دياب” –الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية_ أن هذا المبلغ يمثل 20% فقط من ثروة حسين سالم.

لذلك حسب معدلات الأمم المتحدة للتنمية البشرية فإن عدم المساواة وصل إلى 69%.

  • سوق العملة

أما مع ارتفاع الدولار في السوق السوداء؛ فقد بلغ نصيب الأسرة من الطبقة الدنيا ف الدخل 2.4% من إجمالي الاستهلاك، وارتفعت إلى 19% في الشريحة التاسعة، أما في الشريحة الأعلى فقد وصلت إلى 25%، وهذا وفق المؤتمر الذي عقده الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2016، وعلق رئيس الجهاز على هذه الأرقام قائلًا: أن هذه الأرقام تشير إلى تفاوت واضح في توزيع الدخول في مصر.

-في الوقت الذي ينفذ فيه السيسي شروط صندوق النقد القومي من رفع الدعم وتعويم الجنيه، فإن نسبة التضخم–حسب البنك المركزي المصري-لمارس 2017 ارتفعت إلى 31%.

  • التفاوت في الشرائح الاستهلاكية

أما عن الاستهلاك فلم يخالف طريق الدخل كثيرًا حيث أوضح التقرير ذاته –تقرير الدخل والإنفاق والاستهلاك-أن متوسط استهلاك الأسرة لعام 2015 في أعلى الشرائح دخلًا يساوي 60.7 ألف جنيه تليها 39.9 ألف في الشريحة التالية، أما في الشريحة الدنيا فقد وصل إلى 21.8 ألف وهذا أيضًا يشير إلى مدى التفاوت الكبير بين الشرائح.

ومن ناحية الاستهلاك فإن نتائج مؤتمر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن 77% من أعلى الشرائح استهلاكًا يمتلكون بطاقات الدعم التمويني، هذه مقابل أن الحماية الاجتماعية عبر نظام التأمينات الاجتماعية لا تشمل 82% من الفقراء.

-ويأتي تحت بند الإنفاق أن متوسط نصيب الفرد من الإنفاق السنوي في الشريحة الدنيا 3.323 ألف جنيه، وفي نفس الوقت بلغ إنفاق الشريحة العليا 23.086 ألف جنيه.

مصر 10  أرقام مذهلة لا يمكن تخيلها حول العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات في مصر 3

  • الخدمات الصحية

أما في مجال الصحة فحدث ولا حرج عن انخفاض ميزانية الصحة إلى أن بلغت 5.19% من الموازنة العامة. فيما بلغت نسبة الإنفاق على الخدمات الصحية لشريحة الإنفاق الدنيا 8.2% مقابل 11% لشريحة الإنفاق العليا.

وعلى الجانب الآخر من مستشفيات الجيش والتي قضى فيها مبارك فترة في حجرة تطل على النيل في مستشفى المعادي للقوات المسلحة على الرغم من مواجهته للتحقيق في قضايا الفساد المتهم بها. ومن يُعَالَجون على نفقة الدولة من إعلاميِّ النظام. وفي تقرير آخر أوضح أن عدم المساواة في الصحة وصلت نسبته إلى 13%.

أما عن الخدمات الصحية الأخرى فأظهر تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن الغالبية العظمى من الأسر الريفية لا تتمتع بخدمة شبكة الصرف الصحي التي لا تشمل سوى 30% من أسر الريف فقط مقابل 89.8% من أسر الحضر، كما أن 97.3% من أسر الحضر متصلون بالشبكة العامة للمياه وفي الريف نسبتهم 89.2% فقط.

علينا زيادة التقشف!

وبعد كل ذلك من زيادة الفجوة بين الطبقة فاحشة الثراء والطبقات المتوسطة؛ نجد الأصوات تعلو بالمطالبة بالجوع والتقشف–ولكن هذا النداء موجه للطبقات المعدومة فقط لا للطبقات الثرية ففي مصر الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقر-من أجل الصالح العام والنهوض بالدولة والوصول إلى الرخاء، وكأن قوت المواطن الفقير الذي لا يجده من الأساس هو الذي يعلو بالشأن الاقتصادي للدولة ويرفع الديون عنها، في الوقت الذي يحتفظ فيه الأغنياء بثرواتهم! أيضًا يزعم أصحاب هذا التوجه أن هذه التضحية ستؤدي إلى استخدام الموارد الاستخدام الأمثل حتى تنهض الدولة مرة أخرى.

وفي النهاية طالما بقينا تحت قبضة وهيمنة النظام العالمي؛ فإن كل ثروات بلدنا والتي يمكنها كفايتنا نحن وكثير من فقراء هذا العالم ستظل منهوبة هكذا، ولن نستطيع أن نُحكِم قبضتنا عليها ولا حتى مجرد معرفة قيمتها، والسبب أن هذا كله يتم عن طريق الحكومة الخاضعة لهذا النظام العالمي التي كانت وظيفتها حماية هذه الثروات وتوفير حياة كريمة للمواطن. فإما مقاومة هذه الهيمنة والتحرر من قبضتها؛ وإما هذا الذل التي نحياه الآن.


المصادر

Hosni Mubarak, Egypt’s ex-president, is set free

من أين أتت دخول المصريين في 2015 وكيف أنفقوها

تفاصيل تقرير منظمة «أوكسفام» بشأن الاقتصاد المصري..

تقرير: مِصر ثامن أسوأ دول العالم في توزيع الثروة

هل تنجح عقيدة الصدمة في تحقيق مآربها في مصر؟

تقييم الإيكونومست والخيارات المتوفرة للشباب العربي

Supply Ministry to reduce 7 mn subsidy beneficiaries, provide affordable ‘pop-up’ markets

سبعة مصريين على قائمة فوربس لأثرياء العالم لعام 2017

البنك المركزي المصري: التضخم

878

الكاتب

آلاء عنتر

طالبة جامعية، ومدونة حرة، مهتمة بالشئون الإسلامية، والعلوم الطبيعية.

اترك تعليقًا

*
*

موضوعات ذات صلة
القائمة البريدية

اشترك وتصلك رسالة واحدة كل خميس، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.